موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣
تَنَحَّ- لَحاكَ اللَّهُ!- إلَى النّارِ، فَرَجَعَ مَروانُ مُغضَباً إلى عُثمانَ؛ فَأَخبَرَهُ الخَبَرَ، فَتَلَظّى عَلى عَلِيٍّ ٧ ....
ثُمَّ تَكَلَّمَ الحُسَينُ ٧، فَقالَ: يا عَمّاه، إنَّ اللَّهَ تَعالى قادِرٌ أن يُغَيِّرَ ما قَد تَرى، وَاللَّهُ «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ»[١]، وقَد مَنَعَكَ القَومُ دُنياهُم ومَنَعتَهُم دينَكَ؛ فَما أغناكَ عَمّا مَنَعوكَ وأحوَجَهُم إلى ما مَنَعتَهُم! فَاسأَلِ اللَّهَ الصَّبرَ وَالنَّصرَ، وَاستَعِذ بِهِ مِنَ الجَشَعَ وَالجَزَعِ؛ فَإِنَّ الصَّبرَ مِنَ الدّينِ وَالكَرَمِ، وإنَّ الجَشَعَ لا يُقَدِّمُ رِزقاً، وَالجَزَعَ لا يُؤَخِّرُ أجَلًا.[٢]
٦٧٣. مروج الذهب: قالَ لَهُ عُثمانُ [أي لِأَبي ذَرٍّ]: وارِ عَنّي وَجهَكَ ... قالَ: فَإِنّي مُسَيِّرُكَ إلَى الرَّبَذَةِ.
قالَ: اللَّهُ أكبَرُ! صَدَقَ رَسولُ اللَّهِ ٦؛ قَد أخبَرَني بِكُلِّ ما أنَا لاقٍ، قالَ عُثمانُ: وما قالَ لَكَ؟
قالَ: أخبَرَني بِأَنّي امنَعُ عَن مَكَّةَ وَالمَدينَةِ وأموتُ بِالرَّبَذَةِ، ويَتَوَلّى مُواراتي نَفَرٌ مِمَّن يَرِدونَ مِن العِراقِ نَحوَ الحِجازِ.
وبَعَثَ أبو ذَرٍّ إلى جَمَلٍ لَهُ فَحَمَلَ عَلَيهِ امرَأَتَهُ- وقيلَ ابنَتَهُ- وأمَرَ عُثمانُ أن يَتَجافاهُ النّاسُ حَتّى يَسيرَ إلَى الرَّبَذَةِ، فَلَمّا طَلَعَ عَنِ المَدينَةِ- ومَروانُ يُسَيِّرُ [هُ][٣] عَنها- طَلَعَ عَلَيهِ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ٧ ومَعَهُ ابناهُ [الحَسَنُ وَالحُسَينُ ٨] وعَقيلٌ
[١]. الرحمن: ٢٩.
[٢]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٨ ص ٢٥٢؛ الكافي: ج ٨ ص ٢٠٦ ح ٢٥١ عن أبي جعفر الخثعمي نحوه، بحار الأنوار: ج ٢٢ ص ٤١٢.
[٣]. الزيادة من بحار الأنوار.