موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠
الصَّحابَةِ، فَقالوا: ما يُبكيكُما- يَا ابنَي رَسولِ اللَّهِ-؟ لا أبكَى اللَّهُ أعيُنَكُما، لَعَلَّكُما نَظَرتُما إلى مَوقِفِ جَدِّكُما ٦ فَبَكَيتُما شَوقاً إلَيهِ؟
فَقالا: لا، أوَ لَيسَ قَد ماتَت امُّنا فاطِمَةُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيها![١]
٦٥٠. روضة الواعظين: ... ثُمَّ تُوُفِّيَت- صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيها وعَلى أبيها وبَعلِها وبَنيها- فَصاحَت أهلُ المَدينَةِ صَيحَةً واحِدَةً، وَاجتَمَعَت نِساءُ بني هاشِمٍ في دارِها، فَصَرَخنَ صَرخَةً واحِدَةً كادَتِ المَدينَةُ أن تَزَعزَعَ مِن صُراخِهِنَّ، وهُنَّ يَقُلنَ: يا سَيِّدَتاه! يا بِنتَ رَسولِ اللَّهِ!
وأقبَلَ النّاسُ مِثلَ عُرفِ[٢] الفَرَسِ إلى عَلِيٍّ ٧ وهُوَ جالِسٌ، وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ ٨ بَينَ يَدَيهِ يَبكِيانِ، فَبَكَى النّاسُ لِبُكائِهِما، وخَرَجَت امُّ كُلثومٍ وعَلَيها بُرقُعَةٌ وتَجُرُّ ذَيلَها، مُتَجَلِّلَةً بِرِداءٍ عَلَيها تَسحَبُها وهِيَ تَقولُ: يا أبَتاه! يا رَسولَ اللَّهِ! الآنَ حَقّاً فَقَدناكَ فَقداً لا لِقاءَ بَعدَهُ أبَداً.
وَاجتَمَعَ النّاسُ فَجَلَسوا، وهُم يَرجونَ ويَنظُرونَ أن تُخرَجَ الجِنازَةُ، فَيُصَلّوا[٣] عَلَيها، وخَرَجَ أبو ذَرٍّ فَقالَ: انصَرِفوا؛ فَإِنَّ ابنَةَ رَسولِ اللَّهِ ٦ اخِّرَ إخراجُها في هذِهِ العَشِيَّةِ.
فَقامَ النّاسُ وَانصَرَفوا، فَلَمّا أن هَدَأَتِ العُيونُ، ومَضى [شَطرٌ][٤] مِنَ اللَّيلِ، أخرَجَها عَلِيٌّ وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ :، وعَمّارٌ وَالمِقدادُ وعَقيلٌ وَالزُّبَيرُ وأبو ذَرٍّ وسَلمانُ وبُرَيدَةُ، ونَفَرٌ مِن بَني هاشِمٍ وخَواصِّهِ، صَلّوا عَلَيها ودَفَنوها في
[١]. كشف الغمّة( طبعة إيران- تبريز): ج ٢ ص ٦٣، بحار الأنوار: ج ٤٣ ص ١٨٦ ح ١٨.
[٢]. العُرْف: شعر عتق الفرس، جاء القوم عُرفاً: أي بعضها خلف بعض( القاموس المحيط: ج ٣ ص ١٧٣« عَرَفَ»).
[٣]. في المصدر:« فيصلّون»، والصواب ما أثبتناه.
[٤]. مابين المعقوفين أضفناه من بحار الأنوار.