منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠ - تذييل
فبينا نحن إذ مرّ طلحة فقام إليه ابن عديس البلوى فناجاه ثمّ رجع ابن عديس فقال لأصحابه: لاتتركوا احدا يدخل إلى عثمان و لا يخرج من عنده، قال لي عثمان هذا ما امره به طلحة.
اللّهمّ اكفني طلحة فانّه حمل هؤلاء القوم و اكبّهم عليّ، و اللّه لأرجو ان يكون منها صفرا و ان يسفك دمه قال فأردت ان اخرج فمنعوني حتّى امرهم محمّد بن ابي بكر فتركوني اخرج.
قال الطبري: فلما طال الأمر و علم المصريّون انهم قد اجرموا إليه جرما كجرم القتل و أنّه لا فرق بين قتله و بين ما اتوا إليه و خافوا على نفوسهم من تركه حيّا راموا الدخول عليه من باب داره، فاغلقت الباب، و قام رجل من اسلم يقال له: نيار بن عياض و كان من الصّحابة فنادى عثمان و أمره أن يخلع نفسه، فبينا هو يناشده و يسوّمه خلع نفسه رماه كثير بن الصّلت الكندي و كان من أصحاب عثمان من أهل الدار نسبهم فقتله.
فصاح المصريّون و غيرهم عند ذلك: ادفعوا إلينا قاتل ابن عياض لنقتله به، فقال عثمان: لم اكن لأدفع إليكم رجلا نصرني و أنتم تريدون قتلي فثاروا إلى الباب فاغلق دونهم فجاءوا بنار فأحرقوه و أحرقوا السقيفة التي عليه.
و خرج مروان بسيفه يحاله النّاس فضربه رجل من بني ليث على رقبته فأثبته و قطع احد عيباوته فعاش مروان بعد ذلك اوقص، و قتل المغيرة بن الاخنس و هو يحامى عن عثمان بالسّيف.
و اقتحم القوم الدار و دخل كثير منهم الدّور المجاورة لها و تسوّروا من دار عمرو بن حزم اليها حتّى ملئوها و غلب النّاس على عثمان و ندبوا رجلا لقتله، فدخل إليه البيت فقال له: اخلعها و ندعك، فقال: و يحك و اللّه ما كشفت عن امرئة في جاهلية و لا اسلام و لا تغنيت و لا تمنيت و لا وضعت يميني على عورتى منذ بايعت رسول اللّه و لست بخالع قميصا كسانيه اللّه حتى يكرم اهل السّعادة و يهين اهل الشقاوة.
فخرج عنه فقالوا له ما صنعت قال: إنى لم استحلّ قتله فادخلو إليه رجلا من الصحابة فقال له: لست بصاحبي إنّ النبيّ دعا لك أن يحفظك يوم كذا