منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨١ - تكملة
تضربون الامثال و تتاشدون الاشعار، و تسألون الاخبار، قد نسيتم الاستعداد للحرب، و شغلتم قلوبكم بالاباطيل تربّت أيديكم، اغزوا القوم من قبل أن يغزوكم فو اللّه ما غزى قوم قط في عقر ديارهم إلّا ذلوا.
و ايم اللّه ما اريكم تفعلون حتّى يفعلون، و لوددت أنّى لقيتهم على نيّتي و بصيرتي فاسترحت من مقاساتكم فما أنتم إلّا كابل جمة ضلّ[١] راعيها، فكلّما ضمّت من جانب انتشرت من جانب آخر، و اللّه لكأني بكم لو حمس الوغا و احم[٢] الباس قد انفرجتم عن عليّ بن ابي طالب انفراج الرّاس و انفراج المرأة عن قبلها.
فقام إليه أشعث بن قيس الكندى فقال له: يا أمير المؤمنين فهلّا فعلت كما فعل ابن عفان؟
فقال ٧ له: يا عرف النّار و يلك إنّ فعل ابن عفّان لمخزاة على من لا دين له و لا حجّة معه فكيف و أنا على بيّنة من ربى، الحقّ في يدي و اللّه انّ امرأ يمكّن عدوّه من نفسه يخذع[٣] لحمه و يهشم عظمه و يفري جلده و يسفك دمه لضعيف ما ضمّت عليه جوانح صدره أنت فكن كذلك إن أحببت فأما أنا فدون أن أعطى ذلك ضرب بالمشر في يطير منه فراش الهام و تطيح منه الأكفّ و المعاصم و يفعل اللّه بعد ما يشاء.
فقام أبو أيوّب الأنصارى خالد بن زيد صاحب منزل رسول اللّه ٦ فقال:
[١] اضل راعيها في بعض النسخ ضل في الصحاح قال ابن السكيت اضللت بعيرى اذا اذهب معك و ضللت المسجد و الدار اذا لم تعرف موضعهما، بحار.
[٢] حم الشيء و احم قدر و احمه امرى اى اهمه و احم خروجنا اى دنا و فى ساير الروايات و حمى البأس قوله يا عرف النار لعله شبه بعرف الديك لكونه راسا فيما يوجب دخول النار او المعنى انك من القوم الذين يتبادرون دخول النار من غير روية كقوله و المرسلات عرفا، بحار.
[٣] خذع اللحم و ما لا صلابة فيها كمنع حززه و قطعه في مواضع، قاموس.