منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٣ - المعنى
«قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ خ ل» فقام ناس منهم و اعتذروا بكثرة الجراح فى النّاس و طلبوا أن يرجع بهم إلى الكوفة أيّاما ثمّ يخرج، فرجع بهم غير راض و أنزلهم النّخيلة و أمر النّاس أن يلزموا معسكرهم و يقلوا زيارة أهلهم و أبنائهم حتّى يسير بهم الى عدوّهم.
فلم يقبلوا و دخلوا الكوفة حتّى لم يبق معه من النّاس إلا رجال من وجوههم قليل، و بقى المعسكر خاليا فلا من دخل الكوفة رجع إليه، و لا من أقام معه صبر، فلما رأى ذلك دخل الكوفة فخطب النّاس فقال:
أيّها النّاس استعدّوا لقتال عدوّ في جهادهم القربة إلى اللّه و درك الوسيلة عنده قوم حيارى عن الحقّ لا ينصرونه مورغين[١] بالجور و الظلم لا يعدلون به و جفاة عن الكتاب نكب عن الدين يعمهون في الطغيان و يتمكعون[٢] في غمرة الضّلالة، ف أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ، و توكّلوا على اللّه و كفى باللّه و كيلا فلم ينفروا فتركهم أيّاما ثمّ خطبهم فقال: (افّ لكم لقد سئمت) و مللت (من عتابكم) بمالا ارتضيه من أفعالكم و أقوالكم و كثرة تثاقلكم عن قتال خصومكم (ارضيتم بالحياة الدّنيا من الآخرة عوضا) حيث تركتم الجهاد حبّا للبقاء و رغبة إلى الحياة، و رغبتم عمّا يترتّب عليه من الثّمرات الاخروية من الدّرجات الرّفيعة و الرّحمة و المغفرة.
مضافة إلى ما فيه من فضله على الأعمال و فضل عامله على العمّال، إذ به يدفع عن الدّين، و يستقام شرع سيّد المرسلين، و به اشترى اللّه من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بالجنّة مفلحا منجحا (و بالذلّ من العزّ خلفا) حيث إنّ قعودكم عن الجهاد مستلزم
[١] ورغه بالشىء اغراه.
[٢] مكع كمنع و فرح مشى مشيا متعسفا لا يدرى اين يأخذ من بلاد اللّه و تحير كتمكع.