منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٥ - المعنى
كساير الكفّار من المشركين و منكري الرّسالة و ساير ما ثبت ضرورة من دين الاسلام و ليس كذلك و إلّا لحكموا بجواز سبى ذراريهم و تملّك نسائهم و أموالهم الغير المنقولة كساير الكفار من أهل الحرب مع أنّهم قد اجمعوا على عدم جواز شيء من ذلك.
كيف و لو كان بناؤهم على ذلك لم يفصلوا في البغاة بين ذوى الفتنة كأصحاب الجمل و معاوية، و بين غيرهم كالخوارج حيث قالوا: في الأوّلين باجهاز جريحهم و اتباع مدبرهم و قتل أسيرهم، و في الآخرين بوجوب الاكتفاء بتفريقهم من غير أن يتّبع لهم مدبر أو يقتل لهم أسير أو يجهز على جريح، و لم يختلفوا أيضا في قسمة أموالهم التي حواها العسكر، بل حكموا في كل ذلك بحكم الكافر الحربي.
و ممّا ذكرنا ظهر ما في كلام المورد أيضا مضافا إلى ما فيه من أنّه لو كان المراد بالمفتون في كلامه ٧ هو المرتدّ عن دين الاسلام على ما فهمه المورد لزم الحكم بعدم قبول توبة أكثر البغاة لو تابوا و بقسمة أموالهم و باعتداد زوجتهم عدّة الوفاة، لأنّ اكثر أهل البغى قد ولدوا على الفطرة مع أنّه لم يحكم أحد بذلك.
و تحقيق الكلام في المقام على ما يستفاد من كلام بعض علمائنا الأبرار و أخبار أئمتنا الاطهار سلام اللّه عليهم ما تعاقب اللّيل و النّهار هو:
أنّ البغاة محكوم بكفرهم باطنا إلّا أنّه يعامل معهم في هذا الزّمان المسمّى بزمان الهدنة معاملة المسلم الحقيقي فيحكم بطهارتهم و جواز ملاقاتهم بالرّطوبة و بحلّ أكل ذبايحهم و حرمة أموالهم و صحة مناكحاتهم إلى غير ذلك من أحكام الاسلام حتّى يظهر الدّولة الحقّة عجّل اللّه تعالى ظهورها فيجري عليهم حينئذ حكم الكفّار الحربيين.
و يشهد بذلك ما رواه في الوسايل باسناده عن عبد اللّه بن سليمان قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: إنّ النّاس يروون أنّ عليّا ٧ قتل أهل البصرة و ترك أموالهم فقال: إنّ دار الشرّك يحلّ ما فيها و انّ دار الاسلام لا يحلّ ما فيها فقال إنّ عليّا إنّما منّ عليهم كما منّ رسول اللّه ٦ على أهل مكّة و إنّما ترك عليّ ٧ لأنّه كان