منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٤ - المعنى
(و لا جبنت) من طردها (و أنّ مسيرى هذا لمثلها) أى لمثل تلك الحال التي كنت عليها معهم في زمن الرّسول ٦ من سوق كتائبهم و طردها من غير ضعف و لاجبن.
تشبيه (و لأبقرّن الباطل حتّى يخرج الحقّ من خاصرته) شبّه الباطل بحيوان ابتلع جوهرا ثمنيا أعزّ منه قيمة فاحتيج إلى شقّ بطنه في استخلاص ما ابتلع، و أراد بذلك تميز الحقّ من الباطل و تشخيص الصلاح من الفساد (مالي و لقريش) يجحدون فضيلتي و يستحلّون محاربتي و ينقضون بيعتي (و اللّه لقد قاتلتهم كافرين) بالكفر و الجحود (و لاقاتلنّهم مفتونين) بالافتنان و البغى ليرجعوا من الباطل إلى الحقّ و يفيئوا إليه.
روى في الوسائل عن الحسن بن محمّد الطوسي في مجالسه عن أبيه عن المفيد معنعنا عن محمّد بن عمر بن على عن أبيه عن جدّه أنّ النّبيّ ٦ قال له: يا عليّ إنّ اللّه قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدي كما كتب عليهم الجهاد مع المشركين معي، فقلت: يا رسول اللّه و ما الفتنة التي كتب علينا فيها الجهاد؟ قال: فتنة قوم يشهدون أن لا إله إلّا اللّه، و أنّى رسول اللّه، و هم مخالفون لسنّتي و طاعنون في ديني، فقلت فعلى م نقاتلهم يا رسول اللّه و هم يشهدون أن لا اله إلّا اللّه و أنّك رسول اللّه؟ فقال على إحداثهم في دينهم و فراقهم لأمرى و استحلالهم دماء عترتي هذا.
قال الشّارح المعتزلي في شرح قوله و لاقاتلهم مفتونين: أنّ الباغي على الامام مفتون فاسق، و هذا الكلام يؤكد قول أصحابنا أنّ أصحاب صفّين و الجمل ليسوا بكفّار خلافا للاماميّة.
و ردّ بأن المفتون من أصابه الفتنة و هي تطلق على الامتحان و الضّلال و الكفر و الاثم و الفضيحة و العذاب و غير ذلك، و المراد بالمفتون ما يقابل الكافر الأصلي الذي لم يدخل في الاسلام أصلا و لم يظهره إذ لا شك في أنّ من حاربه ٧ كافر لقوله ٦ حربك حربى و غير ذلك من الأخبار و الادلّة.
أقول: المستفاد من كلام الشّارح أنّ الامامية يقولون بكون البغاة كفارا