منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٨ - هداية فيها دراية
ورائي يقول: يا شاب ويل لك من ديّان يوم الدّين يوم يقفني و إياك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى و نزعتنى من حفرتى و سلبتنى أكفاني و تركتني أقوم جنبة إلى حسابى، فويل لشبابك من النّار، فما أظنّ أنّي أشمّ ريح الجنّة أبدا فما ترى لى يا رسول اللّه؟
فقال النبيّ ٦: تنحّ عنّى يا فاسق إنّى أخاف ان أحترق بنارك فما أقربك من النّار، ثمّ لم يزل بقول و يشير إليه حتّى أمعن أى أبعد من بين يديه، فذهب فأتى المدينة فتزوّد منها، ثمّ أتى بعض جبالها فتعبّد فيها، و لبس مسحا و غلّ يديه جميعا إلى عنقه و نادى:
يا ربّ هذا عبدك بهلول بين يديك مغلول يا ربّ أنت الذي تعرفنى و زل منّى ما تعلم سيّدى يا ربّ إنّى أصبحت من النّادمين و أتيت نبيّك تائبا فطردنى و زادنى خوفا، فأسألك باسمك و جلالك و عظم سلطانك أن لا تخيّب رجائي سيدي و لا تبطل دعائى و لا تقنطنى من رحمتك.
فلم يزل يقول ذلك أربعين يوما و ليلة تبكى له السّباع و الوحوش، فلما تمّت له أربعون يوما و ليلة رفع يديه إلى السّماء و قال:
اللهمّ ما فعلت في حاجتى إن كنت استجبت دعائي و غفرت خطيئتي فأوح إلى نبيّك، و إن لم تستجب دعائي و لم تغفر لي خطيئتي و أردت عقوبتي فعجّل بنار تحرقنى أو عقوبة في الدّنيا تهلكنى و خلّصني من فضيحة يوم القيامة فأنزل اللّه تعالى على نبيّه:
وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً يعني الزّنا أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ يعنى بارتكاب ذنب أعظم من الزّنا و نبش القبور و أخذ الاكفان:
ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ يقول خافوا اللّه فعجلوا التوبة: