منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٩ - المعنى
و جلالة قدرها و كثرة ربحها تشبيه- كنايه (و ترّحلوا فقد جدّ بكم) و هو أمر بقطع منازل السّفر إلى اللّه و سلوك الطرق الموصلة إلى رضوان اللّه معلّلا بأنّكم حثثتم على هذا السير و السّلوك و عجلتم على طىّ هذه المنازل، فشبه ٧، الدّنيا بمنزل ينزل فيه قافلة ليستريحوا ساعة ثمّ ينادى فيهم بالرّحيل.
و نظيره ما يأتي منه ٧ في أواخر الكتاب قال: تغرّ و تضرّ و تمرّ إنّ اللّه لم يرضها ثوابا لأوليائه و لا عقابا لأعدائه و إنّ أهل الدّنيا كركب بيناهم حلّوا أن صاح بهم سايقهم فارتحلوا، و قال ٧ في الدّيوان المنسوب إليه.
|
تزوّد من الدنيا فانّك راحل |
و بادر فانّ الموت لا شك نازل |
|
|
ألا إنّما الدنيا كمنزل راكب |
أراح عشّيا و هو في الصّبح راحل |
|
فان قلت: ظاهر التّشبيه يعطى أنّ للنّاس في دار الدنيا مناديا ينادي فيهم الرّحيل و آمرا يأمرهم بالسّير و التعجيل، فمن ذلك المنادي، و ما المراد بذلك الأمر؟.
قلت يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى الملك المأمور بالنداء من جانب اللّه سبحانه كما ورد في حديث أبي جعفر ٧، و في الديوان:
|
له ملك ينادى كلّ يوم |
لدوا للموت و ابنوا للخراب |
|
و يحتمل أن يكون كناية عن توارد الأسباب التي تعدّ المزاج للفساد و تقربه إلى الآخرة و إلى ذلك أشار ٧ في الدّيوان أيضا بقوله:
|
إلى م تجرّ أذيال التّصابى |
و شيبك قد نضا برد الشباب |
|
|
بلال الشّيب في فوديك نادى |
بأعلى الصّوت حيّ على الذّهاب |
|
|
خلقت من التّراب و عن قريب |
تغيب تحت أطباق التّراب |
|
|
طمعت إقامة في دار ظعن |
فلا تطمع فرجلك في الركاب |
|
|
و أرخيت الحجاب فسوف يأتي |
رسول ليس يحجب بالحجاب |
|
|
أ عامر قصرك المرفوع اقصر |
فانّك ساكن القبر الخراب |
|
(و استعدّوا للموت فقد أظلكم) أى تهيّئوا له فانّه قريب منكم و أشرف عليكم كانّه أوقع ظلاله على رؤوسكم، و التّهيؤ له إنّما يحصل بالعلم بانّ أمامه طريقا