منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٧ - المعنى
ما يبقى لكم بما يزول عنكم) و هو أمر بشراء الآخرة بالدّنيا و توصيف المبتاع بالبقاء و الثّمن بالزّوال ترغيبا و تحريصا، إذ تبديل الزّايل بالباقى بيعة رابحة و كفة راجحة لا يرغب عنها العاقل، و استعمال المبايعة في هذه المبادلة و المعاوضة غير عزيز قال سبحانه:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ و اعلم أنّ البيع اعتماده على أركان أربعة: البايع، و المشتري، و الثّمن، و المثمن فالثّمن كما علمت هو متاع الحياة الدّنيا الفانية و لذايذها النّفسانية، و المبتاع نعيم الآخرة الباقية و الجنّة التي أكلها دائم و ظّلها، و المشترى هو العبد، و معلوم أنّ البايع لا بد أن يكون هو اللّه سبحانه إذ هو مالك ملك السّماوات و الأرض و له الآخرة و الاولى، و له الجنّة المأوى.
تشبيه [و ابتاعوا ما يبقى لكم بما يزول عنكم] فقد شبه ٧ دار الدّنيا بسوق تجارة عرض اللّه فيها متاع الآخرة للبيع و ليس في يد الخلق إلّا دراهم زيفة مغشوشة و هي زينة الحياة الدّنيا، فأمر بابتياع ذلك المتاع بتلك الدّراهم، فمن كان له عقل و كياسة امتثل ذلك الأمر فربح و فاز فوزا عظيما و من كان ذا حمق و جهالة تضرّ و خاب فخسر خسرانا مبينا و قد وقع الاشارة إلى تلك التّجارة و ما فيها من الرّبح العظيم و المنفعة الكثيرة في قوله سبحانه:
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.