منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٦ - المعنى
و بأنّ المقدّرات في الأزل و المكتوبات في اللّوح المحفوظ لا تتغيّر بالزّيادة و النّقصان، لاستحالة خلاف معلوم اللّه، و قد سبق العلم بوجود كلّ ممكن أراد وجوده و بعدم كلّ ممكن أراد عدمه الأزلى أو إعدامه بعد ايجاده، فكيف يمكن الحكم بزيادة العمر أو نقصانه بسبب من الاسباب.
و ذهب آخرون إلى قبوله الزّيادة و النّقصان مستدلّين بقوله: وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ و بالأخبار الكثيرة الدّالّة على أنّ صلة الرّحم توجب الزّيادة في العمر و القطيعة توجب النّقصان، و كذلك البرّ و العقوق هذا.
و التّحقيق في المقام هو التّفصيل بما يجمع به بين الأدلّتين، و توضيحه يحتاج إلى تمهيد مقدّمة، و هو أنّ المستفاد من بعض الآيات و الأخبار هو أنّ الأجل على قسمين محتوم، و موقوف، قال سبحانه في سورة نوح:
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ وَ أَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ.
قال المفسّرون: الأجل المسمّى هو الأمد الأقصى الذي قدّر اللّه لهم بشرط الايمان و الطاعة و راء ما قدّره لهم على تقدير بقائهم على الكفر و العصيان، فانّ وصف الأجل بالمسمّى و تعليق تأخيرهم إليه بالايمان صريح في أنّ لهم أجلا آخر لا يجاوزونه إن لم يؤمنوا، و هو المراد بقوله: «إنّ أجل اللّه إذا جاء لا يؤخّر» أى ما قدّر لكم على تقدير بقائكم على الكفر إذا جاء و أنتم على ما أنتم عليه من الكفر و العصيان لا يؤخّر، فبادروا إلى الايمان و الطاعة قبل مجيئه حتّى لا يتحقّق شرطه الذي هو البقاء على الكفر، فلا يجيء و يتحقّق شرط التّاخير إلى الأجل المسمّى فتأخّروا إليه.
و في الكافي باسناده عن حمران عن أبي جعفر ٧ قال سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: