منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٢ - الاول
بالجبريّة، و زعم الفرقة الاولى أنّ بالقول بالتّفويض يظهر فايده التّكليف بالأمر و النّهى و الوعد و الوعيد، و به يحصل استحقاق الثواب و العقاب، و به ينزّه اللّه سبحانه عن ايجاد الشّرور و القبايح التي هي أنواع الكفر و المعاصي، و زعم الفرقة الاخرى أنّ بالقول بالجبر يحصل سلطنة مالك الملوك في ملكوته و ملكه و أنّ فيه تعظيما لقدرة اللّه تعالى و تقديسا له عن شوائب النّقصان و الافتقار في التّاثير إلى شيء آخر و أنت خبير بأنّ القول الأوّل مستلزم للشّرك، و الثاني مستلزم للكفر، و قد ورد في الأخبار الكثيرة المنع منهما و الرّد عليهما صريحا بقولهم: لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين، و تحقيق الأمر بين الأمرين و توضيح الرّد على الفريقين لعلنا نشير إليها في مقام مناسب إنشاء اللّه.
الوجه الثاني تفويض أمور الخلق إلى النّبيّ و الأئمة الطاهرين سلام اللّه عليهم وردّها إلى اختيارهم و هو يتصوّر على أنحاء بعضها صحيح و بعضها باطل
الاول
التّفويض في الخلق و الايجاد و التّربية و الرّزق و الاماتة و الاحياء و غيرها من الأفعال، و قد أثبته بهذا المعنى بعض النّاقصين من الغلاة فان كان مرادهم منه أنّهم يفعلون جميع ذلك بارادتهم و قدرتهم و هم الفاعلون لها حقيقة كما هو ظاهر كلماتهم على ما حكى عنهم غير واحد، فهو كفر صريح دلّت على امتناعه الأدلة العقليّة و النقلية، و قد مضى الاشارة إلى بعضها في كلامي الصّدوق و المفيد السابقين و يدلّ عليه صريحا[١] ما رواه في العيون عن الرّضا ٧ أنّه قال: من زعم أن اللّه يفعل أفعالنا ثمّ يعذّبنا عليها فقد قال بالجبر، و من زعم أنّ اللّه فوّض أمر الخلق و الرّزق إلى حججه فقد قال بالتّفويض، و القائل بالجبر كافر و القائل بالتفويض مشرك و فيه أيضا باسناده عن أبي هاشم الجعفرى قال: سألت أبا الحسن الرّضا ٧ عن
[١] و التقييد بذلك نظرا الى ان آيات الخلق و دلائل التوحيد و الآيات الواردة في كفر النصارى و بطلان مذهبهم و الاخبار الواردة فيها دالّة على الامتناع أيضا الّا انّ المقصود في المقام ذكر الادلّة الخاصة الصريحة، منه