منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٦ - تنبيه و تحقيق
لتقييده بالعدد المعين في أصحابه و في الخوارج و وقوع الأمر بعد الحرب بموجبه من غير زيادة و لا نقصان، و ذلك أمر إلهيّ عرفه من جهة رسول اللّه و عرفه رسول اللّه من جهة اللّه سبحانه، و القوّة البشرية تقصر عن إدراك مثل هذا، و لقد كان له من هذا الباب ما لم يكن لغيره.
و بمقتضى ما شاهد النّاس من معجزاته و أحواله المنافية لقوى البشريّة غلافيه من غلا حتّى نسب إلى أنّ الجوهر الإلهي حلّ في بدنه كما قالت النّصارى في عيسى، و قد أخبره النبيّ ٦ بذلك، فقال يهلك فيك محبّ غال و مبغض قال، و قال له تارة: و الذي نفسى بيده لو لا أنّي اشفق أن يقول طوايف من امّتي فيك ما قالت النّصارى في ابن مريم لقلت اليوم فيك مقالا لا تمرّ بملاء من النّاس إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك للبركة.
قال الشّارح: و اوّل من جهر بالغلوّ في أيّامه عبد اللّه بن سبا قام إليه و هو يخطب فقال له أنت أنت و جعل يكرّرها، فقال له ويلك من أنا فقال أنت اللّه فأمر بأخذه و أخذ قوم كانوا على رأيه.
و روى ابو العباس أحمد بن عبيد اللّه من عمّار الثّقفي عن عليّ بن محمّد بن سليمان النّوفلي عن أبيه و عن غيره من مشيخته أنّ عليّا قال: يهلك فيّ رجلان: محبّ مطر يضعني غير موضعى و يمدحني بما ليس فيّ، و مبغض مفترير مينى بما أنا منه برىء.
قال أبو العباس: و هذا تأويل الحديث المروّى عن النبيّ ٦ فيه و هو قوله ٦ إنّ فيك مثلا عن عيسى بن مريم، أحبّته النصارى فرفعته فوق قدره، و أبغضته اليهود حتّى بهتت أمّه.
قال ابو العباس و قد كان عليّ عثر على قوم خرجوا من محبّته باستحواذ الشيطان عليهم إلى أن كفروا بربّهم و جحد و اما جاء به نبيّهم و اتّخذوه ربّا و إلها و قالوا:
أنت خالقنا و رازقنا فاستتابهم و توعّدهم فأقاموا على قولهم فحفر لهم حفرا دخن عليهم طمعا في رجوعهم فأبوا فحرّقهم بالنّار.