منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٢ - المعنى
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ثمّ نبّه على إنكار مقالتهم و طلبهم شهادته على نفسه بالكفر بقوله (أبعد ايماني باللّه و جهادي مع رسول اللّه ٦ أشهد على نفسى بالكفر) و الخطاء (ل قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ إذ الشّهادة على النّفس بالكفر مع وجود الايمان الرّاسخ ضلال عن الهدى و عدول عن الرّشاد لا محالة قال المبرّد و من شعر أمير المؤمنين ٧ الذي لا اختلاف فيه أنّه قال، و كان يرووه انّهم لمّا سألوه أن يقرّ بالكفر و يتوب حتّى يسيروا معه إلى الشّام فقال: أ بعد صحبة رسول اللّه و التّفقّه في دين اللّه أرجع كافرا، ثمّ قال ٧:
|
يا شاهد اللّه علىّ فاشهد |
إنّي على دين النّبيّ أحمد |
|
|
من شكّ في اللّه فانّي مهتدى |
يا ربّ فاجعل في الجنان موردى |
|
و قوله (فأوبوا شرّ مآب و ارجعوا إلى أثر الاعقاب) قيل هو أمر لهم بالرّجوع و الاياب إلى الحقّ من حيث خرجوا منه قهرا كان القاهر يضرب في وجوههم بردّهم على الاعقاب و الرّجوع هكذا شرّ الأنواع، و قيل هو دعاء عليهم بالذّلّ و انعكاس الحال قال العلّامة المجلسيّ (ره): و يحتمل أن يكون الأمر على التّهديد كقوله تعالى:
قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ كنايه (أما انّكم ستلقون بعدى ذلّا شاملا و سيفا قاطعا) و هو كناية عن ابتلائهم بعده بالقنل و الاستيصال و قد كان الأمر بعده على ما أخبر، و قتلوا بيد مهلب و غيره حتى أفناهم اللّه تعالى و تفصيل احوالهم و استيصالهم و مقاتلتهم مع المهلب مذكور في شرح المعتزلي من أراد الاطلاع فليرجع اليه (و اثرة يتّخذها الظالمون فيكم سنّة) يعنى أنّ الظالمين يختارون لأنفسهم في الفيء و الغنايم أشياء حسنة، و ينفردون بها، أو أنّهم يفضّلون غيركم عليكم