منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٦ - الثاني
الأكل، و كان بطينا يقعد بطنه إذا جلس على فخذيه، و كان جوادا بالمال و الصّلاة و بخيلا على الأكل و الطعام.
يقال: إنّه مازح أعرابيا على طعامه و قد قدم بين يديه خروف، فأمعن الاعرابي في أكله فقال له ما ذنبه اليك انطحك أبوه، فقال الأعرابى (للأعرابى): و ما حنوك عليه أرضعتك أمّه، و قد روى أنّه كان يأكل فيكبر ثمّ يقول: ارفعوا فو اللّه ما شبعت و لكن مللت و تعبت.
قال في شرح المعتزلي تظاهرت الأخبار أنّ رسول اللّه ٦ دعا على معاوية لمّا بعث إليه يستدعيه فوجده يأكل ثمّ بعث فوجده يأكل فقال: اللهمّ لا تشبع بطنه قال الشّاعر:
|
و صاحب لي بطنه كالهاوية |
كانّ في أمعائه معاوية |
|
و يدلّ على ما ذكرنا من أنّ مراده ٧ بالرّجل الموصوف معاوية قوله: أما أنّه سيأمركم بسبّي و البراءة منّي، فانّ غيره ممّن ذكرنا و إن كان يأمر بالبرائة و السّب أيضا إلّا أنّ هذا الملعون ابن الملعون قد أخذ ذلك شعارا له، و قد أمر النّاس بالشّام و العراق بسبّه و البراءة منه، و خطب بذلك على منابر الاسلام حتّى صار ذلك سنة في أيام بني أميّة على ما يأتي تفصيله في شرح الكلام السّابع و التسعين إلى أن قام عمر بن عبد العزيز، فأزاله.
روى الجاحظ أنّ قوما من بني امية قالوا لمعاوية يا أمير المؤمنين إنك قد بلغت ما أملت فلو كففت عن لعن هذا الرّجل، فقال: لا و اللّه حتّى يربو عليها الصغير و يهرم عليها الكبير و لا يذكر له ذاكر فضلا.
و أمّا السّبب في منع عمر بن عبد العزيز عن ذلك فهو على ما روى عنه أنّه قال: كنت غلاما أقرء القرآن على بعض ولد عتبة بن مسعود، فمرّ بي يوما و أنا ألعب مع الصّبيان و نحن نلعن عليا، فكره ذلك و دخل المسجد فتركت الصّبيان و جئت إليه لادرس عليه وردى، فلمّا رءانى قام و صلّى و أطال في الصّلاة شبه المعرض عنّى حتّى أحسست منه بذلك فلمّا انفتل من صلاته كلح في وجهى، فقلت له: ما