منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١١ - الفصل الاول
و من خطبة له ٧ و هى الثانية و الخمسون من المختار فى باب الخطب
و هى ملتقطة من خطبة طويلة خطب بها يوم النّحر رواها الصّدوق مرسلة في كتاب من لا يحضره الفقيه على ما ستطلع عليه و شرح ما أورده السّيد في الكتاب في ضمن فصلين:
الفصل الاول
ألا و إنّ الدّنيا قد تصرّمت و آذنت بانقضاء و تنكّر معروفها و أدبرت حذّاء فهي تحفز بالفناء سكاّنها، و تحدو بالموت جيرانها، و قد أمرّ منها ما كان حلوا، و كدر منها ما كان صفوا، فلم يبق منها إلّا سملة كسملة الإداوة، أو جرعة كجرعة المقلة لو تمزّزها الصّديان لم ينقع، فأزمعوا عباد اللّه الرّحيل عن هذه الدّار المقدور على أهلها الزّوال، و لا يغلبنّكم فيها الأمل، و لا يطولنّ عليكم الأمد، فواللّه لو حننتم حنين الولّه العجال، و دعوتم بهديل الحمام، و جأرتم جؤار متبتّلي الرّهبان، و خرجتم إلى اللّه من الأموال و الأولاد، التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده، أو غفران سيّئة أحصتها كتبه، و حفظها رسله، لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه، و أخاف عليكم من عقابه، و تاللّه لو انماثت قلوبكم انمياثا، و سالت عيونكم من رغبة إليه أو رهبة منه دما، ثمّ عمّرتم في الدّنيا ما الدّنيا باقية، ما جزت