منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٧ - المعنى
له المعرى بن الافيل، و كان صديقا لعمرو بن العاص مواجا له، فقال: يا معاوية سبحان اللّه سبقتم القوم إلى الفرات تمنعونهم الماء أما و اللّه لو سبقوكم إليه لسقوكم منه أليس أعظم ما تنالون من القوم أن تمنعوهم الفرات فينزلون على فرضة[١] اخرى فيجازونكم بما صنعتم، أما تعلمون أنّ فيهم العبد و الامة و الاجير و الضّعيف و من لا ذنب له، هذا و اللّه أوّل الجهل (الجور) فأغلظ له معاوية و قال لعمرو: اكفنى صديقك فأتاه عمرو فأغلظ له فقال الهمدانى في ذلك شعرا
|
لعمر و ابي معاوية بن حرب |
و عمرو ما لدائهما دواء |
|
|
سوى طعن يحار العقل فيه |
و ضرب حين يختلط الدّماء |
|
|
و لست بتابع دين ابن هند |
طوال الدّهر يا ارسي حراء |
|
|
لقد وهب العتاب فلا عتاب |
و قد ذهب الولاء فلا ولاء |
|
|
و قولي في حوادث كلّ حرب |
على عمرو و صاحبه العفاء |
|
|
ألا للّه درّك يا ابن هند |
لقد برح الخفاء فلا خفاء |
|
|
أ تحمون الفرات على رجال |
و في أيديهم الأسل الظماء |
|
|
و في الأعناق أسياف حداد |
كأنّ القوم عند هم نساء |
|
|
أ ترجو أن يحاوركم عليّ |
بلا ماء و للأحزاب ماء |
|
|
دعا هم دعوة فأجاب قوم |
كجرب الابل خالطها الهناء |
|
قال ثمّ سار الهمداني في سواد الليل حتّى لحق بعليّ ٧ و مكث أصحاب عليّ يوما و ليلة بغير ماء و اغتمّ ٧ بما فيه أهل العراق من العطش و في رواية سهل بن حنيف المروية في المجلّد التّاسع من البحار أنّه لمّا أخذ معاوية مورد الفرات أمر أمير المؤمنين ٧ لمالك الأشتر أن يقول لمن على جانب الفرات: يقول لكم عليّ: اعدلوا عن الماء، فلما قال ذلك: عدلوا عنه فورد قوم أمير المؤمنين ٧ الماء فأخذوا منه، فبلغ ذلك معاوية فأحضرهم و قال لهم في ذلك فقالوا: إنّ عمرو بن العاص جاء و قال: إنّ معاوية يأمركم أن تفرجوا عن الماء
[١] الفرضة بالضم ثلمة من النهر يستسقى منها.