منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٦ - المعنى
الماء فانهم لن يعطشوا و أنت ريّان، و لكن لغير الماء، فانظر فيما بينك و بينهم فأعاد الوليد مقالته.
و قال عبد اللّه بن سعيد بن أبي سرح و كان أخا عثمان من الرضاعة امنعهم الماء إلى الليل فانّهم إن لم يقدروا عليه رجعوا و كان رجوعهم هزيمتهم، امنعهم الماء منعهم اللّه يوم القيامة فقال صعصعة انّما يمنع الماء يوم القيامة الفجرة الكفرة شربة الخمر ضربك و ضرب هذا الفاسق يعنى الوليد فتواثبوا إليه يشتمونه و يتهدّدونه، فقال معاوية: كفّوا عن الرّجل فانّما هو رسول قال عبد اللّه بن عوف: إنّ صعصعة لمّا رجع إلينا حدّثنا بما قال معاوية و ما كان منه و ما ردّه عليه، قلنا: و ما الذي ردّه عليك؟ فقال: لمّا أردت الانصراف من عنده قلت ما تردّ عليّ قال سيأتيكم رائي، قال: فو اللّه ما راعنا إلّا تسوية الرّجال و الصّفوف و الخيل فأرسل إلى أبى الأعورا منعهم الماء فازدلفنا و اللّه إليهم فارتمينا و اطعنا بالرّماح و اضطربنا بالسّيوف، فقال: ذلك بيننا و بينهم حتّى صار الماء بأيدينا فقلنا: لا و اللّه لا نسقيهم فأرسل عليّ ٧ أن خذوا من الماء حاجتكم و ارجعوا إلى معسكركم و خلّوا بينهم و بين الماء فانّ اللّه قد نصركم عليهم ببغيهم و ظلمهم و قال نصر: قال عمرو بن العاص: خلّ بينهم و بين الماء فانّ عليّا لم يكن ليظمأ و أنت ريّان و في يده أعنة الخيل و هو ينظر إلى الفرات حتّى يشرب أو يموت و أنت تعلم أنّه الشّجاع المطرق، و قد سمعته أنا و أنت مرارا و هو يقول لو أنّ معى أربعين رجلا يوم فتش البيت يعني بيت فاطمة و يقول لو استمسكت من أربعين رجلا يعني من أمر الأوّل.
قال: و لمّا غلب أهل الشّام على الفرات فرجعوا بالغلبة و قال معاوية: يا أهل الشّام هذا و اللّه أوّل الظفر لا سقاني اللّه و لا أبا سفيان إن شربوا منه أبدا حتّى يقتلوا بأجمعهم و تباشر أهل الشام فقام إلى معاوية رجل من أهل الشّام همداني ناسك يتألّه و يكثر العبادة يقال