منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٢ - اللغة
الرّوضة منه أيضا مسندة بالسّندين الآيتين باختلاف يسير في الأوّل و مبسوطة في الثّاني.
إنّما بدء وقوع الفتن أهواء تتّبع، و أحكام تبتدع، يخالف فيها كتاب اللّه، و يتولّى عليها رجال رجالا على غير دين اللّه، فلو أنّ الباطل خلص من مزاج الحقّ لم يخف على المرتادين، و لو أنّ الحقّ خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين، و لكن يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فيمزجان، فهنالك يستولى الشّيطان على أوليائه، و ينجو الّذين سبقت لهم من اللّه الحسنى.
اللغة
(البدء) بفتح الباء و سكون الدالّ و الهمزة أخيرا بمعنى الأوّل و بمعنى الابتداء أيضا يقال بدءت بالشيء بدء أى أنشأته إنشاء، و منه بدء اللّه الخلق أى أنشأهم و (الفتن) جمع الفتنة و هو الاختبار و الامتحان تقول: فتنت الذّهب إذا أدخلته النّار لتنظر جودته، و قد أكثر استعمالها فيما يقع به الاختبار كما في قوله تعالى:
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ثمّ اكثر استعمالها في الاثم و الكفر و الضّلال و الاحراق و الازالة و الصّرف عن الشّيء كذا حكى عن النّهاية و (البدعة) اسم من ابتدع الامر اى ابتدئه ثمّ غلب على ما هو زيادة في الدّين أو نقصان منه و (التّولّى) الاتباع و منه قوله سبحانه:
وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ أى من يتّبعهم و (المزاج) ككتاب ما يمزج به قال سبحانه:
عَيْناً كانَ مِزاجُها كافُوراً و قال الشّاعر: