منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٠ - المعنى
لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ، وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ و في الكافي باسناده عن أبي سعيد الزّهري عن أبي جعفر ٧ قال: كفى لأولى الألباب بخلق الرّبّ المسخّر، و ملك الربّ القاهر، و جلال الربّ الظاهر، و نور الربّ الباهر و برهان الربّ الصّادق، و ما أنطق به ألسن العباد، و ما ارسل به الرّسل، و ما انزل على العباد، دليلا على الرّبّ عزّ و جلّ قال بعض شرّاح الحديث: ذكر ٧ ثمانية امور كلّ منها كاف لذوي العقول دليلا على وجود الرّبّ أحدها خلقه المسخّر له و ثانيها ملكه القاهر على كلّ مالك و مملوك و ثالثها جلاله الظاهر من عظائم الخلقة و بدايع الفطرة كالأجرام العالية و النّفوس و غيرها و رابعها نوره الغالب على نور كلّ ذي نور و حسّ كلّ ذي حسّ و شعور و خامسها برهانه الصّادق و هو وجود آياته الكاينة في السّموات و الأرض و سادسها ما أنطق به ألسن العباد من العلوم و المعارف و غيرهما و سابعها ما أرسل به الرّسل من الشّرايع و الأحكام و السّياسات و الحدود و ثامنها ما أنزل على العباد من الصّحايف الالهيّة و الكتاب السّماويّة ف (تعالى اللّه عمّا يقول المشبّهون به و الجاحدون له علوّا كبيرا) و المراد بالمشبّهين المشبّهون للخلق بالخالق، و هم المشركون الذين جعلوا للّه شركاء و قالوا: إنّه ثالث ثلاثة، و نحو ذلك و بالجاحدين المنكرون للصّانع، و ليس المراد بالمشبّهين المشبّهة المعروفة أعني الذين شبّهوه سبحانه بخلقه كالمثبتين له تعالى أوصافا زايدة على الذّات، و المجوّزين في حقّه الرّؤية و المكان و نحوهما و المثبتين له الأعضاء و الجوارح إلى غير هذه ممّا هو من صفات الممكن و بالجملة المراد المشبّهون به كما هو صريح كلامه ٧ لا المشبّهون له بخلقه على ما توهّمه الشّارح البحراني و اعلم أنّ المشبّهين به أوله مقرّون به سبحانه صريحا و جاهدون له لزوما