منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٨ - المعنى
و هي كلها مشتركة في أنّ التّوسّل فيها إلى معرفته سبحانه إنّما هو باعتبار امر آخر غيره، كالامكان للمهيّة و الحدوث للخلق و الحركة للجسم.
و هنا طريقة اخرى هي أسدّ و ألطف و أشرف و هي أن يستدلّ به تعالى عليه ثمّ يستشهد بذاته على صفاته و أفعاله واحدا بعد واحد و إليها أشار الشّارح البحرانيّ بقوله: و أمّا الالهيّون فلهم في الاستدلال طريق آخر، و هي انّهم ينظرون أوّلا في مطلق الوجود أهو واجب أو ممكن، و يستدلّون من ذلك على اثبات واجب، ثمّ بالنظر في لوازم الوجوب من الوحدة الحقيقية على نفى الكثرة بوجه ما المستلزمة[١] لعدم الجسمية و العرضيّة و الجهة و غيرها، ثمّ يستدلّون بصفاته على كيفية صدور أفعاله عنه واحدا بعد آخر.
و ظاهر أنّ هذا الطريق أجلّ و أشرف من الطريق الأوّل و ذلك لأنّ الاستدلال بالعلّة على المعلول أولى البراهين باعطاء اليقين، لكون العلم بالعلّة المعينة مستلزما للعلم بالمعلول المعين من غير عكس.
قال بعض العلماء: و إنّه طريق الصّديقين الذين يستشهدون به لا عليه أى يستدلّون بوجوده على وجود كلّ شيء إذ هو منه و لا يستدلّون بوجود شيء عليه بل هو أظهر وجودا من كلّ شيء فان خفى مع ظهوره، فلشدّة ظهوره، و ظهوره سبب بطونه، و نوره هو حجاب نوره، إذ كلّ ذرّة من ذرّات مبدعاته و مكوناته فلها عدّة ألسنة تشهد بوجوده و بالحاجة إلى تدبيره و قدرته لا يخالف شيء من الموجودات شيئا من تلك الشّهادات و لا يتخصّص أحدها بعدم الحاجات.
و قال الصّدر الشّيرازى في شرح الكافي: و اعلم أنّ للحكماء في إثبات هذا المطلب يعني وجود الصّانع منهجين احدهما الاستدلال على وجوده تعالى من جهة النظر في أفعاله و آثاره و ثانيهما الاستشهاد عليه من جهة النظر في حقيقة الوجود و أنّها يجب أن يكون بذاتها محقّقة و بذاتها واحدة و هي ذات الواجب و أنّ ما سواه من الأشياء التي لها مهيّات غير حقيقة الوجودية تصير موجودة و انّ
[١] صفة للوحدة، منه.