منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٧ - تنبيه و تحقيق
قال أحمد بن فهد الحلّي في كتاب عدّة الدّاعي: هذه الآية قد دلّت على امور الأوّل تعريفه تعالى لعباده بالسؤال بقوله:
وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ الثّاني غاية عنايته بمسارعة اجابته و لم يجعل الجواب موقوفا على تبليغ الرّسول بل قال: فانّي قريب و لم يقل قل لهم إنّي قريب الثّالث خروج هذا الجواب بالفاء المقتضي للتعقيب بلا فصل الرّابع تشريفه تعالى لهم بردّ الجواب بنفسه لينبّه بذلك على كمال منزلة الدّعاء و شرفه عنده تعالى و مكانه منه، قال الباقر ٧ لا تملّ من الدّعاء فانّه من اللّه بمكان.
الخامس دلّت هذه الآية على أنّه لامكان له إذ لو كان له مكان لم يكن قريبا من كلّ من يناجيه.
السّادس أمره تعالى لهم بالدّعاء في قوله: فليستجيبوا لى أى فليدعوني السّابع قوله تعالى: و ليؤمنوا بي أى و ليتحقّقوا أنّي قادر على إعطائهم ما سألوه، فأمرهم باعتقادهم قدرته على إجابتهم و فيه فايدتان: إعلامهم باثبات صفة القدرة له و بسط رجائهم في وصولهم إلى مقترحاتهم و بلوغ مراداتهم و نيل سؤالاتهم فانّ الانسان إذا علم قدرة معامله و معاوضه على دفع عوضه كان ذلك داعيا له إلى معاملته و مرغبا له في معاوضته، كما أنّ علمه بعجزه عنه على الضدّ من ذلك، و لهذا تراهم يجتنبون معاملة المفلس الثّامن تبشيره تعالى لهم بالرّشاد الذي هو طريق الهداية المؤدّي إلى المطلوب فكأنّه بشّرهم باجابة الدّعاء، و مثله قول الصّادق ٧: من تمنّى شيئا و هو للّه رضى لم يخرج من الدّنيا حتّى يعطاه، و قال: إذا دعوت فظنّ حاجتك بالباب فان قلت: نحن نرى كثيرا من النّاس يدعون اللّه فلا يجيبهم فما معنى قوله:
اجيب دعوة الدّاع إذا دعان؟ و بعبارة اخرى إنّه سبحانه وعد إجابة الدّعاء و خلف الوعد عليه تعالى محال لأنّه كذب قبيح في حقّه عزّ و جلّ