منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٥ - تنبيه و تحقيق
(و أنت الخليفة في الأهل و) من وظيفة الخليفة على الشيء حسن القيام و الولاية على ضروريّات ذلك الشيء و حفظه ممّا يوجب له الضّرر (لا يجمعهما) أى الصّحابة و الخلافة في آن واحد (غيرك) لامتناع ذلك في حقّ الأجسام (لأنّ المستخلف لا يكون مستصحبا و المستصحب لا يكون مستخلفا) و أمّا اللّه سبحانه فلتنزهّه عن الجهة و الجسميّة يجوز كونه خليفة و صاحبا معا في آن واحد كما قال سبحانه وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ و قال: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا و قد مضى تحقيق الكلام في ذلك في الفصل الخامس و السّادس من فصول الخطبة الاولى عند شرح قوله: مع كلّ شيء لا بمقارنة فتذكّر
تنبيه و تحقيق
اعلم أنّ الدّعاء من معظم أبواب العبادات و أعظم ما يستعصم به من الآفات و أمتن ما يتوسل به إلى استنزال الخيرات، و وجوبه و فضله معلوم من العقل و الشّرع أما العقل فلأنّ دفع الضّرر عن النّفس مع القدرة عليه و التمكّن منه واجب و حصول الضّرر ضروريّ الوقوع في دار الدّنيا، إذ كلّ انسان لا ينفكّ عمّا يشوّش نفسه و يشغل عقله و يتضرّر به إمّا من داخل كحصول عارض يغشي مزاجه، أو من خارج كأذيّة ظالم و نحوها و لو خلا من الكلّ فالعقل يجوز وقوعه فيها، و كيف لا و هو في دار الحوادث التي لا تستقرّ على حال، و فجايعها لا ينفك عنها آدميّ إمّا بالفعل أو بالقوّة، فضررها إمّا واقع حاصل أو ممكن الوقوع و متوقّع الحصول، و كليهما يجب إزالته مع القدرة عليه، و الدّعاء محصّل لذلك و هو مقدور فيجب المصير إليه.
و قد نبّه على ذلك أمير المؤمنين ٧ حيث قال: ما من أحد ابتلي و ان عظمت بلواه بأحقّ بالدّعاء من المعافى الّذي لا يأمن من البلاء