منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٨ - المعنى
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى من قرأ عليه كتابي هذا من المسلمين و المؤمنين و المارقين و النّصارى و المرتدّين، سلام على من اتّبع الهدى و آمن باللّه و رسوله و كتابه و البعث بعد الموت وافيا بعهد اللّه و لم يكن من الخائنين.
أمّا بعد فانّى أدعوكم إلى كتاب اللّه و سنّة نبيّه و أن أعمل فيكم بالحقّ و بما أمر اللّه تعالى به في كتابه فمن رجع منكم إلى رحله و كفّ يده و اعتزل هذا المارق الهالك المحارب الذي حارب اللّه و رسوله و المسلمين و سعى في الأرض فسادا فله الأمان على ماله و دمه، و من تابعه على حربنا و الخروج من طاعتنا استعنّا باللّه عليه و جعلناه بيننا و بينه و كفى باللّه وليّا و السّلام.
قال فأخرج معقل راية أمان فنصبها و قال: من أتاها من الناس فهو آمن إلّا الخريت و أصحابه الذين نابذوا أوّل مرّة، فتفرّق عن الخريت كلّ من كان معه من غير قومه و عبا معقل أصحابه ثمّ زحف بهم نحوه، و قد حضر مع الخريت جميع قومه مسلمهم و نصرانيهم و مانع الصّدقة منهم فجعل مسلمينهم يمنة و مانع الصّدقة يسرة.
و سار معقل يحرّض أصحابه فيما بين الميمنة و الميسرة و يقول: أيّها النّاس ما تدرون ما سيق اليكم في هذا الموقف من الأجر العظيم إنّ اللّه ساقكم إلى قوم منعوا الصّدقة و ارتدّوا من الاسلام و نكثوا البيعة ظلما و عدوانا، انّى شهيد لمن قتل منكم بالجنّة، و من عاش بأنّ اللّه يقرّ عينه بالفتح و الغنيمة، ففعل ذلك حتّى مرّ بالنّاس أجمعين ثمّ وقف في القلب برايته فحملت الميمنة عليهم ثمّ الميسرة و ثبتوا لهم و قاتلوا قتالا شديدا، ثمّ حمل هو و أصحابه عليهم فصبروا لهم ساعة.
ثمّ إنّ النعمان بن صهبان أبصرت بالخريت فحمل عليه و ضربه فصرعه عن فرسه ثمّ نزل إليه و قد جرحه فاختلفا بينهما ضربتين فقتله النّعمان و قتل معه في المعركة سبعون و مأئة و ذهب الباقون في الأرض يمينا و شمالا، و بعث معقل الخيل