منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٦ - المعنى
و أقلّوا الكلام و وطنوا أنفسكم على الطعن و الضرب و ابشروا في قتالهم بالأجر العظيم إنّما تقاتلون مارقة مرقت و علوجا منعوا الخراج و لصوصا و أكرادا فما تنتظرون فاذا حملت فشدّ و اشدّة رجل واحد.
قال فمرّ في الصّف لكلّهم يقول: هذه المقالة حتّى إذا مرّ بالنّاس كلّهم أقبل فوقف وسط الصّف في القلب و نظرنا إليه ما يصنع فحرّك رايته تحريكتين ثمّ حمل في الثالثة و حملنا معه جميعا، فو اللّه ما صبروا لنا ساعة حتّى ولّوا و انهزموا، و قتلنا سبعين عربيا من بني ناجية، و من بعض من اتّبعه من العرب، و نحو ثلاثمائة من العلوج، و الأكراد، و خرج النّاجي منهزما حتّى لحق بسيف من أسياف البحر و بها جماعة من قومه كثير فما زال يسير فيهم و يدعوهم إلى خلاف عليّ ٧ و يزيّن لهم فراقه و يخبرهم أنّ الهدى في حربه و مخالفته حتّى اتّبعه منهم ناس كثير.
و أقام معقل بن قيس بأرض الأهواز و كتب إلى أمير المؤمنين بالفتح و كان في الكتاب: لعبد اللّه عليّ أمير المؤمنين من معقل بن قيس سلام عليك فانى أحمد إليك اللّه الذى لا إله إلّا هو أمّا بعد، فانّا لقينا المارقين و قد استظهروا علينا بالمشركين فقتلنا منهم ناسا كثيرا و لم نعد فيهم سيرتك، لم نقتل منهم مدبرا و لا أسيرا و لم ندفف منهم على جريح، و قد نصرك اللّه و المسلمين و الحمد للّه ربّ العالمين.
فلما قدم الكتاب على عليّ ٧ قرأه على أصحابه و استشارهم فاجتمع رأى عامّتهم على قول واحد قالوا: نرى أن نكتب إلى معقل بن قيس يتّبع آثارهم و لا يزال في طلبهم حتّى يقتلهم أو ينفيهم من أرض الاسلام.
فكتب ٧ إليه أمّا بعد فالحمد للّه على تأييده أوليائه و خذله أعدائه، جزاك اللّه و المسلمين خيرا فقد أحسنتم البلاء و قضيتم ما عليكم فاسأل عن أخي بنى ناجية فان بلغك أنّه استقرّ في بلد من البلدان فسر إليه حتّى تقتله أو تنفيه، فانّه لم يزل للمسلمين عدوّا و للفاسقين وليّا.