منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١١ - المعنى
أعزّ ما في الوجه، و كنّى بالضّرب لهما عن قصده للمهمّ على سبيل الاستعارة أيضا، و كنّى بلفظ الظهر و البطن لظاهر هذا الأمر و باطنه و وجوه الرّأى فيه و لفظ التقليب لتصفح تلك الوجوه و عرضها على العقل واحدا واحدا.
ثمّ أشار إلى ما تحصّل له بعد التّروي و التفكّر و التّقليب بقوله: (فلم أر فيه إلّا القتال أو الكفر بما جاء) به (محمّد ٦) و من المعلوم أنّ الكفر في حقّه ٧ محال فتعيّن القتال، و وجه انحصار الأمر فيهما أنّه كان مأمورا من اللّه و من رسوله بقتال النّاكثين و القاسطين و المارقين، فكان أمره دائرا بين المقاتلة و الجهاد امتثالا للأمر و التّرك و المنابذة كفرا و عصيانا، و ربّما يسمّى ترك بعض الواجبات بالكفر حسبما مرّ تفصيلا في شرح آخر فقرات الخطبة الاولى أعنى قوله: و من كفر فانّ اللّه غنيّ عن العالمين، فتذكّر و يدلّ على كونه مأمورا بقتال هؤلاء ما رواه في البحار من أمالي الشّيخ باسناده عن مجاهد عن ابن عبّاس قال لمّا نزلت:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ^ قال النبيّ ٦: لأجاهدنّ العمالقة يعني الكفّار و المنافقين، فأتاه جبرئيل قال:
أنت أو عليّ و من الكافي باسناده عن الفضيل بن عياض عن أبي عبد اللّه عن أبيه ٨ قال:
قال: بعث اللّه محمّدا بخمسة أسياف ثلاثة منها شاهرة، و سيف منها مكفوف، و سيف سله إلى غيرنا ثمّ قال: و أمّا السّيف المكفوف فسيف على أهل البغى و التأويل، قال اللّه تعالى:
وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فلمّا نزلت هذه الآية قال رسول اللّه ٦ إنّ منكم من يقاتل بعدى على التّأويل كما قاتلت على التّنزيل فسئل النبيّ ٦ من هو؟ فقال: خاصف النّعل يعني أمير المؤمنين