منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠١ - المعنى
و الاعيان التي تحصل منها هذه الخمسة سبعة جمعها قوله سبحانه:
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الْأَنْعامِ وَ الْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (و) الخصلة الثانية (طول الأمل) و المراد بالأمل تعلّق النّفس بحصول محبوب في المستقبل، و يرادفه الطمع و الرّجاء إلا أنّ الأمل كثيرا ما يستعمل فيما يستبعد حصوله و الطمع فيما قرب حصوله و الرّجاء بين الأمل و الطمع و طول الأمل عبارة عن توقع امور دنيوية يستدعى حصولها مهلة في الاجل و فسحة من الزمان المستقبل.
ثمّ إنّه ٧ بعد تحذيره عن اتباع الهوى و طول الأمل أشار إلى ما يترّتب عليهما من المفاسد الدّينية و المضار الأخرويّة فقال: (أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ) و ذلك لأنّ اتّباع الهوى يوجب صرف النّظر إلى الشهوات الدّنيوية و قصر الهمّة في اللذات الفانية و هو مستلزم للاعراض عن الحقّ و هو واضح، لأنّ حبّك للشيء صارفك عمّا وراه و شاغلك عمّا عداه.
(و أمّا طول الأمل فينسى الآخرة) و ذلك لما قد عرفت من أنّ طول الأمل عبارة عن توقع امور محبوبة دنيويّة فهو يوجب دوام ملاحظتها و دوام ملاحظتها مستلزم لاعراض النّفس عن ملاحظة أحوال الآخرة و هو مستعقب لا نمحاء تصورها في الذّهن و ذلك معنى النّسيان لها.
قال بعضهم: سبب طول الأمل هو حبّ الدّنيا فانّ الانسان إذا أنس بها و بلذّاتها ثقل عليه مفارقتها و أحبّ دوامها، فلا يتفكّر في الموت الذي هو سبب مفارقتها، فانّ من أحبّ شيئا كره الفكر فيما يزيله و يبطله، فلا يزال تمنّى نفسه البقاء في الدّنيا و تقدّر حصول ما تحتاج إليه من أهل و مال و أدوات و أسباب، و يصير فكره مستغرقا في ذلك فلا يخطر الموت و الآخرة بباله.
و إن خطر بخاطره الموت و التّوبة و الاقبال على الأعمال الأخرويّة أخّر ذلك