منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٠ - المعنى
كحلّ العقال، أى ربّ شيء تكرهه النّفوس، توشيح و قوله: اتّباع الهوى و طول الأمل مرفوعان على أنّهما خبران لمبتدأ محذوف واقعان موقع التفسير لاثنتان، و هو من باب الايضاح بعد الابهام المسمّى في فنّ البلاغة بالتّوشيح، و هو أن يؤتى في عجز الكلام بمثنّى مفسّر باسمين ثانيهما عطف على الأوّل، و مثله يشيب ابن آدم و يشبّ فيه خصلتان: الحرص و طول الأمل، و حذّاء منصوب على الحالية، و إلّا صبابة مرفوع على الاستثناء المفرغ.
المعنى
اعلم أنّ مقصوده بهذه الخطبة النّهى عن اتّباع الهوى و المنع من طول الأمل في الدّنيا، فانّهما من أعظم الموبقات و أشدّ المهلكات كما قال سبحانه:
فَأَمَّا مَنْ طَغى وَ آثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى يعنى من تجاوز الحدّ الذي حدّه اللّه و ارتكب المعاصي و فضّل الدّنيا على الآخرة و اختارها عليها: فانّ النّار منزلها و مأواها، و أمّا من خاف مقام مسألة ربّه فيما يجب عليه فعله أو تركه، و نهى نفسه عن الحرام الذي تهويه و تشتهيه، فانّ الجنّة مقرّه و مثواه و لكونهما من أعظم المهلكات كان خوفه منهما أشدّ كما أشار إليهما بقوله ٧ (أيها النّاس إنّ أخوف ما أخاف) ه (عليكم اثنتان) اى خصلتان إحداهما (اتّباع الهوى) و المراد به هو ميل النّفس الأمارة بالسّوء الى مقتضى طباعها من اللّذات الدّنيوية إلى حدّ الخروج عن قصد الشّريعة.
و مجامع الهوى خمسة امور جمعها قوله سبحانه:
أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ