منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٧ - تبصرة
و يتنكّب طريق العمى، و لا يعين على فساد نفسه الغوات بتعسّف في حقّ أو تحريف في نطق أو تغيير في صدق، و لا قوّة إلّا باللّه، الحديث.
و في حديث الائمة إنّ اللّه أخذ من شيعتنا الميثاق كما أخذ على بني آدم أ لست بربكم فمن و في لنا و في اللّه له بالجنّة.
و عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه ٦ و يجيء كلّ غادر يوم القيامة بامام مايل شدقه[١] حتّى يدخل النّار هذا.
و قد ظهر لك ممّا ذكرناه و رويناه أنّ متعلّق الوفاء أعمّ من عهود اللّه سبحانه و مواثيقه التّي أخذها من العباد، و من عهود النّاس و شروط بعضهم مع بعض و مواثيقهم الموافقة للقوانين الشّرعية، و الاولى عامة لاصول العقائد من التّوحيد و النّبوة و الولاية حيث أخذ ميثاق النّاس عليها في عالم الذّرّ، و بالسّنة الأنبياء و الرّسل و الكتب المنزلة، و الفروع العقائد من العبادات البدنية و الواجبات العملية، و الثانية شاملة للعقود التي يتعاقدونها بينهم من البيع و الصّلح و الاجارة و نحوها، و للعهود و العدات المجرّدة عن العقد.
و ثمرة الوفاء بالاولى الترقّى الى مدارج الكمال و اليقين و الطيران في حظيرة القدس مع الأولياء المقرّبين، و ثمرة الوفاء بالفروع البدنيّة النجاة من الجحيم و الخلاص من العذاب الأليم، و نتيجة الوفاء بالعقود المعقودة استكمال النّظام و حصول الانتظام، و بالعهود المجرّدة اقتاء الفضايل و اجتناب الرّذايل.
و الظاهر من كلامه ٧ الذي نحن في شرحه هو أنّ مراده بالوفاء هو وفاء الناس بما يتعاهدون بينهم، و بالغدر الغدر المقابل له، و غير خفيّ أنّ حسن الوفاء و وجوبه إنما هو في حقّ أهل الوفاء كما أشار إليه أمير المؤمنين ٧ في بعض كلماته: الوفاء لأهل الغدر غدر عند اللّه، و الغدر بأهل الغدر وفاء عند اللّه.
يعني أنّه إذا كان بينهما عهد و مشارطة فغدر أحدهما و خالف شرطه فيجوز للآخر نقض العهد أيضا، و لا يجب له الوفاء بل يكون وفائه في حقّه غدرا قبيحا،
[١] الشدق بالكسر و بفتح الدّال المهملة طفطفة الفم من باطن الخدّين، ق.