منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٣ - المعنى
جميع الأحكام مستندا إليه سبحانه بملاحظة أنّه سبحانه جاعلها و شارعها كما قال:
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً.
و لأجل مطابقتها لنفس الأمر صدّقهم بقوله (نعم لا حكم إلّا للّه) و أما أنّهم أرادوا بها الباطل فلأنّ مقصودهم بذلك إنّما كان إبطال جعل الحكمين و إنكار صحّة تفويض الأمر إليهما بزعم أنّ الأحكام كلّها للّه سبحانه، و هو الحاكم لا غير، فلا يجوز لأحد الحكم في شيء من الأشياء إلّا بنصّ به في القرآن، فلا يصح التّحكيم و إناطة الأمر برأى الحكمين، لعدم ورود نصّ فيه بصحّته، و هو معنى قولهم بعد ما سمعوا صحيفة الصّلح في صفّين على ما مرّ: الحكم للّه يا علىّ لا لك فلا نرضى بأن يحكم الرّجال في دين اللّه، و قولهم لابن عبّاس لما احتجّ معهم بأمره: و الرّابعة أنّه حكم الرجال في دين اللّه و لم يكن ذلك إليه.
و وجه بطلان ذلك أوّلا أنّ كون الأحكام للّه لا يستلزم كون جميع الأحكام منصوصا به في القرآن إذربّ حكم مستنبط من السنة و من ساير الأدلّة الشرعية، و هو لا يخرج بذلك عن كونه حكم اللّه و ثانيا منع عدم ورود النصّ بالتحكيم في القرآن و قد امر بالتّحكيم في شقاق بين الرّجل و امرئته فقال سبحانه:
فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها و حكم الرّجال في طاير فقال: وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ فدماء المسلمين أعظم من دم طاير، و الشّقاق بينهم أشدّ من الشقاق بين الرّجل و المرأة.
و ثالثا أنّ مقتضى نفيهم الحكم لغير اللّه هو نفى الامارة للملازمة التي بينهما كما أشار إليه بقوله (و لكن هؤلاء يقولون لا امرة) إلّا أنّ التّالى باطل فالمقدّم مثله بيان الملازمة أنّ الأمير لا بدّ أن يكون حاكما و ناظرا إلى وجوه المصلحة فاذا لم يجر له حكم و لم ينفذ له امر و لم يمض له رأى فلا يكون له امارة البتة (و) أمّا بطلان التّالى فلأنّه (لا بدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر) و ذلك لأنّ النوع