منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٢ - الثاني
و كيف رأيتنا يوم النهروان إذ لقيت المارقين و هم مستبصرون و متدّينون قد ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا و هم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا، فقتلهم اللّه في صعيد واحد إلى النّار، و لم يبق منهم عشرة و لم يقتلوا من المؤمنين عشرة.
ويلك يا بن قيس هل رأيت لى لواء ردّ وراية ردت إياى تعيّر يابن قيس و أنا صاحب رسول اللّه في جميع مواطنه و مشاهده و المتقدّم إلى الشّدايد بين يديه لا أفرّ و لا ألوذ و لا أعتلّ و لا أمنح اليهود و يراى (أرى ظ) انّه لا ينبغي للنبيّ و لا للوصيّ إذا لبس لامته و قصد لعدوّه أن يرجع أو ينشى حتّى يقتل أو يفتح اللّه له.
يا بن قيس هل سمعت لى بفرار قط أو بنوة «كذا»، يابن قيس أما و الذي فلق الحبّة و برء النّسمة لو وجدت يوم بويع أبو بكر الذي عيّرتني بدخولى في بيعته رجلا كلّهم على مثل بصيرة الأربعة الذين وجدت، لما كففت يدي و لنا هضت القوم و لكن لم أجد خامسا.
قال الأشعث: و من الأربعة يا أمير المؤمنين؟ قال: سلمان، و أبو ذر، و المقداد، و الزّبير بن صفيّة قبل نكثه بيعتي فانّه بايعني مرّتين أمّا بيعته الاولى الّتي و في بها فانّه لما بويع أبو بكر أتاني أربعون رجلا من المهاجرين و الأنصار فبايعوني فأمرتهم أن يصبحوا عند بابى محلّقين رؤوسهم عليهم السّلاح فما وافى منهم أحد و لا صبحنى منهم غير أربعة: سلمان، و أبو ذر، و المقداد، و الزّبير، و أمّا بيعته الاخرى فانّه أتاني هو و صاحبه طلحة بعد قتل عثمان فبايعاني طائعين غير مكرهين، ثمّ رجعا عن دينهما مرتدّين ناكثين مكابرين معاندين حاسدين فقتلهما اللّه إلى النّار، و أما الثلاثة: سلمان: و أبو ذر، و المقداد، فثبتوا على دين محمّد و ملّة ابراهيم حتّى لقوا اللّه يرحمهم اللّه.
يابن قيس فو اللّه لو أنّ أولئك الأربعين الذين بايعوني و فوالى و اصبحوا على بابي محلّقين قبل أن تجب لعتيق في عنقى بيعة، لناهضته و حاكمته إلى اللّه عز و جل و لو وجدت قبل بيعة عثمان أعوانا لناهضتهم و حاكمتهم إلى اللّه، فانّ ابن عوف جعلها لعثمان و اشترط عليه فيما بينه و بينه أن يردّها عليه عند موته، فأمّا بعد بيعتى إيّاهم فليس إلى مجاهدتهم سبيل.