منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٨ - الثاني في كيفية قتال الخوارج و بعض احتجاجاته صلوات الله عليه و آله معهم
و ما اماته فأميتوه، فوثب رجل منهم على رطبة سقطت من نخلة فوضعها في فيه فصاحوا به، فلفظها تورّعا و عرض لرجل منهم خنزير فضربه و قتله، فقالوا: هذا فساد في الأرض و أنكروا قتل الخنزير.
ثمّ قالوا لابن خباب: حدّثنا عن أبيك، فقال سمعت أبى يقول: قال رسول اللّه ٦: ستكون بعدي فتنة يموت فيها قلب الرّجل كما يموت بدنه يمسي مؤمنا و يصبح كافرا فكن عند اللّه المقتول و لا تكن القاتل، قالوا: فما تقول في أبي بكر و عمر؟ فأثنى خيرا، قالوا. فما تقول في علىّ قبل التّحكيم و في عثمان في السّنين الستّ الأخيرة؟ فأثنى خيرا قالوا: فما تقول في عليّ بعد التّحكيم و الحكومة؟ قال: إنّ عليّا أعلم باللّه و أشد توقيا على دينه و أنفذ بصيرة، فقالوا: إنّك لست تتّبع الهدى انما تتّبع الرّجال على أسمائهم ثمّ قرّبوه إلى شاطىء النهر فأضجعوه فذبحوه.
قال المبرّد: و ساوموا رجلا نصرانّيا بنخلة له فقال هي لكم، فقالوا: ما كنا لنأخذها إلّا بثمن، فقال: و اعجباه أ تقتلون مثل عبد اللّه بن خباب و لا تقبلون خبا نخلة إلّا بثمن.
قال أبو عبيدة: و استنطقهم عليّ ٧ بقتل ابن خباب فأقرّوا به، فقال، انفردوا كتائب لأسمع قولكم كتيبة كتيبة، فتكتبوا كتائب و أقرّت كلّ كتيبة بما أقرّت به الاخرى من قتل ابن خباب، و قالوا: لنقتلنك كما قتلناه، فقال: و اللّه لو أقرّ أهل الدّنيا كلّهم بقتله هكذا و أنا أقدر على قتلهم به لقتلهم، ثمّ التفت إلى أصحابه فقال: شدّوا عليهم فأنا أوّل من يشدّ عليهم فحمل بذى الفقار حملة منكرة ثلات مرّات كلّ حملة يضرب به حتّى يعوج متنه، ثمّ يخرج فيسوّيه بركبتيه ثمّ يحمل به حتّى أفناهم.
و روى قيس بن سعد بن عبادة أنّ عليّا ٧ لما انتهى إليهم قال لهم: اقيدونا بدم عبد اللّه بن خباب، فقالوا: كلّنا قتله فقال ٧: احملوا عليهم.
و روى مسلم الضّبي أيضا عن حبة العرني: قال لما انتهينا إليهم رمونا،