منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١١ - المعنى
فلّما سمع النّاس ذلك أعنى قول الصّلتان شحذهم ذلك على أبي موسى و استبطائه القوم و ظنوا به الظنون و مكث الرّجلان بدومة الجندل لا يقولان شيئا، و قد كان الأخبار أبطات على معاوية، فبعث إلى رجال من قريش كانوا ان يعينوه في حربه إنّ الحرب قد وضعت أوزارها، و التقى هذان الرّجلان في دومة الجندل فاقد مواعلّى فأتاه جمع منهم عبد اللّه بن الزبير و عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب و المغيرة بن شعبه فقال له يا مغيرة ما ترى؟ قال: يا معاوية لو و سعنى أن أنصرك لنصرتك و لكن على ان آتيك بأمر الرجلين فرحل حتّى أتى دومة الجندل، فدخل على أبي موسى، فقال يا أبا موسى ما تقول فيمن اعتزل هذا الأمر و كره هذه الدّماه؟ قال، اولئك خير النّاس خفّت ظهورهم من دمائهم و خصمت بطونهم من أموالهم.
ثمّ أتى عمرا فقال: يا أبا عبد اللّه ما تقول فيمن اعتزل هذا الأمر و كره الدّماء؟ قال: شرار الناس لم يعرفوا حقّا و لم ينكروا باطلا، فرجع مغيرة إلى معاوية فقال له: قد ذقت الرّجلين أما عبد اللّه بن قيس فخالع صاحبه و هواه في عبد اللّه بن عمر، و أمّا عمرو فهو صاحبك الذى تعرف، و قد ظنّ الناس أنّه يرومها لنفسه و أنّه لا يرى أنّك أحقّ بهذا الأمر منه.
قال نصر: و في حديث عمرو بن شمر قال أقبل أبو موسى إلى عمرو فقال: يا عمرو هل لك في أمر هو للامّة صلاح و لصلحاء النّاس رضا نولّي هذا الأمر عبد اللّه بن عمر بن الخطاب الذي لم يدخل في شيء من هذه الفتنة و لا هذه الفرقة قال: و كان عبد اللّه بن عمرو بن العاص و عبد اللّه بن الزّبير قريبا يسمعان هذا الكلام.
فقال عمرو: فأين أنت يا أبا موسى من معاوية، فابي عليه أبو موسى فقال عمرو:
أ لست تعلم أنّ عثمان قتل مظلوما؟ قال: بلى أشهد، ثمّ قال: فما يمنعك من معاوية و هو وليّ دم عثمان و قد قال تعالى:
وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً ثمّ انّ بيت معاوية من قريش ما قد علمت فان خشيت أن يقول الناس ولى معاوية