منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٨ - المعنى
فيكم مثله اثنان، بل ليت فيكم مثله واحد يرى في عدوّي مثل رأيه إذن لخفّت مؤنتكم عليّ و رجوت أن يستقيم لي بعض اودكم.
قال نصر: ثمّ انّ النّاس أقبلوا على قتلاهم فدفنوهم، و روى الشّعبي عن زياد بن النّصر انّ عليّا بعث أربعمائة عليهم شريح بن هاني و معه عبد اللّه بن العباس يصلّي بهم و معهم أبو موسى الأشعري و بعث معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة، ثمّ إنّهم خلوا بين الحكمين فكان رأى عبد اللّه بن قيس في عبد اللّه بن عمر بن الخطاب، و كان يقول و اللّه ان استطعت لأحيينّ سنّة عمر.
قال نصر: و في حديث محمّد بن عبيد اللّه الجرجاني قال: لما أراد أبو موسى المسير قام اليه شريح بن هانى فأخذ بيده و قال: يا أبا موسى قد نصب لأمر عظيم لا يجبر صدعه و لا يستقال فتنته، و مهما نقل من شيء عليك أو لك تثبت حقّه و ترى صحّته و ان كان باطلا، و أنّه لا بقاء لأهل العراق إن ملكهم معاوية، و لا بأس لأهل الشّام إن ملكهم عليّ ٧.
و قد كان منك تثبيطة أيام الكوفة و الجمل فان تشفعها بمثلها يكن الظنّ بك يقينا والرّجاء منك يأسا فقال أبو موسى: ما ينبغي لقوم اتّهموني إن يرسلوني لا دفع عنهم باطلا أو أجرى إليهم حقّا.
و روى المداينى في كتاب صفّين قال: لما اجتمع أهل العراق على طلب أبى موسى و احضروه للتّحكيم على كره من عليّ ٧ أتاه عبد اللّه بن عباس و عنده وجوه النّاس و الاشراف فقال له: يا أبا موسى إنّ النّاس لم يجتمعوا عليك و يرضوا بك لفضل لا تشارك فيه و ما أكثر أشباهك من المهاجرين و الأنصار المتقدّمين قبلك، و لكن أهل العراق أبوا إلّا أن يكون الحكم يمانيّا و رأوا أنّ معظم أهل الشّام يمان و أيم اللّه انى لأظنّ ذلك شرا لك و لنا، فانه قد ضمّ اليك داهية[١] العرب، و ليس في معاوية خلة يستحقّ بها الخلافة، فان تقذف بحقك على باطله تدرك حاجتك منه، و ان
[١] المراد بالداهية عمرو بن العاص قال في القاموس الدها النكر وجودة الراى و الادب و رجل داهى و ذو داهية منه.