منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٦ - المعنى
من النّاس سواهم فقالوا لا نرضى لا حكم إلّا للّه فمر بأهل العراق و أهل الشّام عليهم حتى يقتلهم. فقال هل هي غير راية او رايتين و نبذ من النّاس قال: لا قال: فدعهم.
قال نصر: فظن عليّ ٧ انّهم قليلون لايعباء بهم فما راعه إلّا نداء النّاس من كلّ جهة لا حكم إلا اللّه، الحكم للّه يا على لا لك لا نرضى بأن يحكم الرّجال في دين اللّه إنّ اللّه قد أمضى حكمه في معاوية و أصحابه أن يقتلوا و يدخلوا تحت حكمنا عليهم، و قد كنا زللنا و أخطانا حين رضينا بالحكمين و قد بان لنا زللنا و خطاؤنا فرجعنا اللّه و تبنا فارجع أنت يا علي كما رجعنا و تب إلى اللّه كما تبنا و إلّا برئنا منك.
فقال عليّ ٧: و يحكم أبعد الرضا و الميثاق و العهد نرجع أ ليس اللّه تعالى قد قال:
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و قال: أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا.
فابى عليّ ٧ أن يرجع و أبت الخوارج إلّا تضليل التّحكيم و الطعن فيه، فبرءوا من عليّ و برء عليّ منهم.
قال نصر: و حدّثني عمرو بن نمير عن أبي الوارك قال: لما تداعى النّاس إلى المصاحف و كتبت صحيفة الصّلح و التّحكيم قال عليّ إنّما فعلت ما فعلت لما بدء فيكم من الخور و الفشل عن الحرب، فجاءت اليه همدان كانّها ركن حصين فيهم سعيد بن قيس و ابنه عبد الرّحمن غلام له ذوابة، فقال سعيد: ها اناذ او قومي لا نردّ أمرك فقل ما شئت نعمله، فقال: أمّا لو كان هذا قبل سطر الصّحيفة لأزلتهم عن عسكرهم أو تنفرد سالفتى[١] و لكن انصرفوا راشدين.
[١] قال ابن الاثير في النهاية فى حديث الحديبية لا قاتلنهم حتى تنفرد سالفتى هى صفحة العنق و مجمعها و هما سالفتان من جانبيه و كنا بانفرادها عن الموت لانها لا تنفرد عما يليها الا بالموت و قيل اراد حتى يفرق بين راسى و جسدى قاله فى البحار، منه ره.