منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٥ - المعنى
الخور[١] فقال له رجل: و اللّه ما رأيت ظفرا و لا خورا هلمّ فاشهد على نفسك و اقرر بما كتب في هذه الصّحيفة فانّه لارغبة لك عن النّاس فقال: بلى و اللّه إنّ لى لرغبة عنك في الدّنيا للدّنيا و في الآخرة للآخرة و لقد سفك اللّه بسيفي هذا دماء رجال ما أنت عندي بخير منهم و لا أحزم دما.
قال نصر: و كان الرّجل هو الأشعث فكأنّما قصع على أنفه الحمم ثمّ قال الأشتر: و لكني قد رضيت بما يرضى به أمير المؤمنين و دخلت فيما دخل فيه و خرجت مما خرج منه فانّه لا يدخل إلّا في الهدى و الصّواب.
قال نصر: فحدّثنا عمر بن سعد عن أبي حباب الكلبي عن اسماعيل بن شفيع عن سفيان بن مسلمة قال: فلما تمّ الكتاب و شهدت فيه الشّهود و تراضى النّاس خرج الأشعث و معه ناس بنسخة الكتاب يقرؤها على النّاس و يعرضها عليهم.
فمرّ به على صفوف من أهل الشام و هم على راياتهم فأسمعهم إيّاه فرضوا به ثمّ مرّ به على صفوف من أهل العراق و هم على راياتهم فأسمعهم إيّاه فرضوا به حتّى مرّ برايات غنرة و كان معه ٧ منهم أربعة ألف فلما مرّ بهم الأشعث يقرأ عليهم قال فتيان منهم: لا حكم إلّا للّه ثمّ حملا على أهل الشّام بسيوفهما حتّى قتلا على باب رواق معاوية.
ثمّ مرّ بها على مراد فقال صالح بن شقيق و كان من رؤوسهم: لا حكم إلّا للّه و لو كره المشركون، ثمّ مرّ على رايات بنى راسب فقرأها عليهم فقال رجل منهم: لا حكم إلّا للّه لا نرضى و لا يحكم الرّجال في دين اللّه، ثمّ مرّ على رايات تميم فقرأها عليهم فقال رجل منهم: لا حكم إلّا للّه يقضي الحقّ و هو خير الفاصلين و خرج عروة التّميمى فقال أ تحكمون الرّجال في أمر اللّه لا حكم إلّا للّه فأين قتلانا يا أشعث؟ ثمّ شدّ بسيفه على الأشعث ليضربه فأخطأه و ضرب عجز دابته ضربة خفيفة.
فانطلق الأشعث إلى عليّ فقال يا امير المؤمنين انّى عرضت الحكومة على صفوف أهل الشّام و أهل العراق فقالوا جميعا رضينا و مررت برايات بني راسب و نبذ
[١] الخور بالتحريك الضعف ق.