منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٣ - تنبيه
ثمّ قالت: لابنك الحسين، إلى غير هذه ممّا لا نطيل بروايتها.
فقد ظهر ممّا ذكرنا و اتّضح كلّ الوضوح أنّه لا شكّ في كونهما ٨ ابنيه ٦ حقيقة فلا يستريب فيه إلّا جاهل متعنّت أو جاحد متعصّب، و قد احتجّ على ذلك الأئمة : و غيرهم أيضا في مجالس المخالفين و غيرها بأحكم بيّنة و برهان.
فقد روى في البحار من تفسير عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ظريف بن ناصح عن عبد الصمد بن بشير عن أبى الجارود عن أبي جعفر ٧ قال:
قال لي أبو جعفر ٧: يا أبا الجارود ما يقولون في الحسن و الحسين ٨ قلت: ينكرون علينا أنّهما ابنا رسول اللّه ٦ قال ٧: فبأىّ شيء احتججتم عليهم؟ قلت: بقول اللّه عزّ و جلّ في عيسى بن مريم وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إلى قوله وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ^ فجعل عيسى من ذرّية إبراهيم قال ٧:
فأيّ شيء قالوا لكم؟ قلت: قالوا: قد يكون ولد الابنة من الولد و لا يكون من الصّلب قال ٧: فأىّ شيء احتججتم عليهم؟ قلت: احتججنا عليهم بقول اللّه عزّ و جلّ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ الاية قال ٧: فأىّ شيء قالوا لكم؟ قلت: قالوا: قد يكون في كلام العرب ابني رجل واحد فيقول أبنائنا و انّما هما ابن واحد قال: فقال أبو جعفر ٧: و اللّه يا أبا الجارود لأعطينّكها من كتاب اللّه تسمّى بصلب رسول اللّه ٦ لا يردّها إلّا الكافر، قال: قلت: جعلت فداك و أين؟ قال: حيث قال اللّه تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ إلى أن ينتهى إلى قوله تعالى وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ فسلهم يا أبا الجارود هل حلّ لرسول اللّه ٦ نكاح حليلتهما فان قالوا: نعم فكذبوا و اللّه و فجروا، و إن قالوا: لا فهما و اللّه ابناه للصّلب و ما حرمتا عليه إلّا للصلب.
قال المحدّث العلامة المجلسيّ: وجه الاحتجاج بالاية الأخيرة هو اتّفاقهم على دخول ولد البنت في هذه الاية و الأصل في الاستعمال الحقيقة أو أنّهم يستدلّون بهذه الاية على حرمة حليلة الولد و لا يتمّ إلّا بكونه ولدا حقيقة للصّلب