منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠١ - تنبيه
حقيقة من درجة الأولاد من أجل الاستنكاف و الالفة و النّخوة العربيّة و حميّة الجاهليّة كما شرح اللّه حالهم في قوله وَ إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَ هُوَ كَظِيمٌ يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ و قد بلغوا في الاستنكاف منهنّ إلى أن جرت عادتهم على الوئد و القتل حتّى نهاهم اللّه عن ذلك و عاتبهم عليه في قوله وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ و قوله وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ حسبما عرفت تفصيل ذلك في شرح الفصل السّادس من الخطبة المأة و الحادية و التّسعين المعروفة بالقاصعة.
أو لما قاله ابن إدريس في محكى كلامه من السّرائر: من أنّ الشاعر انما أراد بقوله بنونا بنو أبنائنا آه الانتساب بمعنى أنّ أولاد البنت لا ينسبون إلى امّهم و انّما ينسبون إلى آبائهم و ليس كلامنا فيه بل في الولادة و هي متحقّقة من جهة الامّ من غير خلاف و الذكر و الانثى فيه سواء.
و قد وافقنا على ذلك غير واحد من الأصحاب منهم المرتضى و ابن إدريس و صاحب الجواهر في غير موضع منه، و قد بسط الكلام في ذلك كلّ البسط في كتاب الخمس منه، و قال بعد اختياره موافقة المرتضي في كونه ابنه حقيقة: إنّه يظهر ذلك من جماعة من الأصحاب في غير المقام، بل قد يظهر من المحكىّ عن ابن إدريس في كتاب المواريث الاجماع عليه كما عن المرتضى فيه أيضا نفى الخلاف فيه، بل و كذا المحكىّ عن خلاف الشيخ في باب الوقف و الميراث، بل ظاهره فيهما اجماع الامّة على ذلك.
ثمّ ساق الأدلة في ذلك، و أجاب عن الشّعر المتقدّم بأنّه مضافا إلى أنّه قول اعرابيّ جاهل لا يعارض الكتاب و السنّة محتمل لارادة المتعارف المعتاد في جلب المنافع الدّنيويّة و المضار بالأولاد و أولادهم دون أولاد البنات، فكانوا كالأباعد بالنّسبة إلى ذلك، بل لعلّ ظهور ارادة هذا الشاعر المجاز و المبالغة في النّفى