منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٩ - تنبيه
عيسى ذرّية إبراهيم فى قوله تعالى وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إلى أن قال وَ يَحْيى وَ عِيسى و لم يختلف أهل اللغة فى أنّ ولد البنات من نسل الرّجل.
فان قلت: فما تصنع بقوله تعالى ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ؟
قلت: أسألك عن ابوّته لابراهيم بن مارية فكلّ ما تجيب به عن ذلك فهو جوابى عن الحسن و الحسين ٨ و الجواب الشامل للجميع أنه عنى زيد بن حارثة لأنّ العرب كانت تقول: زيد بن محمّد على عادتهم فى تبنّى العبد، فأبطل اللّه ذلك و نهى عن سنة الجاهلية و قال: إنّ محمّدا ليس أبا لواحد من الرّجال الباغين المعروفين بينكم ليفترى إليه بالنبوّة، و ذلك لا ينفى كونه أبا لأطفال لم يطلق عليهم لفظة الرّجال كابراهيم و حسن و حسين :.
فان قلت: أتقول إنّ ابن البنت ابن على الحقيقة الأصلية أم على سبيل المجاز؟
قلت: لذاهب أن يذهب إلى أنّه حقيقة أصلية لأنّ الأصل فى الاستعمال الحقيقة، و قد يكون اللفظ مشتركا بين مفهومين و هو فى أحدهما أشهر و لا يلزم من كونه أشهر في أحدهما أن لا يكون حقيقة في الاخر، و لذاهب أن يذهب إلى أنّه حقيقة عرفيّة، و لذاهب إلى كونه مجازا قد استعمله الشّارع، فجاز إطلاقه فى كلّ حال و استعماله كساير المجازات المستعملة.
قال: و ما يدلّ على اختصاص ولد فاطمة ٨ دون بني هاشم كافة بالنّبي ٦ أنّه ما كان يحلّ له ٧ أن ينكح بنات الحسن و الحسين ٨ و لا بنات ذرّيتهما و إن بعدت و طال الزّمان، و يحلّ له نكاح بنات غيرهم من بني هاشم من الطالبيّين و غيرهم و هذا يدلّ على مزيد الأقربيّة و هى كونهم أولاده فان قلت: فقد قال الشّاعر:
|
بنونا بنو أبنائنا و بناتنا |
بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد |
|
و قال حكيم العرب أكثم الصّيفي في البنات يذّمهنّ: إنّهنّ يلدن الأعداء و يورّثن البعداء.
قلت: إنّما قال الشّاعر ما قاله على المفهوم الأشهر، و ليس في قول أكثم