منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٢ - الفرقة الخامسة الزراقية
و من الناس من يزعم أنّه بلغ في التصوّف و التأله حدّا يقدر معه أن يفعل ما يريد بالتوجّه، و أنّه يسمع دعاؤه في الملكوت، و يستجاب نداؤه في الجبروت تسمّى بالشيخ و الدرويش، و أوقع الناس بذلك في التشويش، فيفرطون فيه أو يفرّطون فمنهم من يتجاوز به حدّ البشر، و آخر يقع فيه بالسوء و الشرّ، يحكى من وقايعه و مناماته ما يوقع الناس في الرّيب، و يأتي في اخباره بما ينزل منزلة الغيب، و ربّما تسمعه يقول: قتلت البارحة ملك الروم، و نصرت فئة العراق، و هزمت سلطان الهند، و قلبت عسكر النّفاق، أو صرعت فلانا يعنى به شيخا آخر نظيره، أو أفنيت بهمانا يريد به من لا يعتقد فيه إنّه لكبيره، و ربّما تراه يقعد في بيت مظلم يسرج فيه أربعين يوما، يزعم أنّه يصوم صوما، و لا يأكل فيه حيوانا و لا ينام نوما، و قد يلازم مقاما، يردّد فيه تلاوة سورة أيّاما، يحسب أنّه يؤدّى بذلك دين أحد من معتقديه، أو يقضى حاجة من حوائج أخيه، و ربّما يدّعى أنه سخر طايفة من الجنّة، و وقى نفسه أو غيره بهذه الجنّة أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ انتهى كلامه.
أقول: هذه الكلمات كما ترى تنادى بأعلا صوتها على طهارة ذيل هذا الفاضل البارع من دنس التصنّع و التصوّف، و براءة ساحته من الانحراف و التصلّف، و مثلها كلمات له اخرى تركنا حكايتها حذرا من الاطناب.
إلّا أنّه في أكثر كتبه سلك مسلك الصوفية و جرى على قواعدهم لا سيّما في كتابه المسمّى باللّئالى، و ذكر فيه تفصيل الحضرات الخمسة الّتي هى من مصطلحات الصوفيّة و مخترعاتهم، و أوّل بعض الأخبار و الأدعية إلى ما أوردها هناك، و لا حاجة بنا إلى ايرادها.
و من أجل كون كلامه و حديثه ذا فنون و شجون اختلف العلماء المعاصرون له و المتأخّرون عنه في مدحه و قدحه و تعديله و جرحه، حتّى أفرط بعضهم فنسبه إلى الكفر أو ما يشارف الكفر.
منهم الشيخ علىّ المعاصر له سبط الشهيد الثاني «قد» فقد نسب إليه في ذيل