منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٠ - الفرقة الخامسة الزراقية
تضرّعا و خفية و خيفة يشمل ساير أذكار الصّلاة و غير الصلاة، و دون الجهر من القول يدلّ على لزوم الاقتصاد فيها جميعا و كراهة الاعتداء، فما يفعله المتصوّفة في حلقهم من الجهر بالذكر و الاعتداء بالنداء ممنوع منه بمقتضى هذه الايات، و يأتي تمام الكلام فيه في صدر أبواب الذّكر إنشاء اللّه تعالى.
و قال في أبواب الذّكر و الدّعاء و فضايلهما من المجلد المذكور بعد ذكر الايات الّتي وردت فيها كقوله تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.
في هذه الاية دلالة على كراهة ما يفعله المتصوّفة من رفعهم الأصوات بكلمة التوحيد و إظهارهم المواجيد، فانّه اعتداء و مجاوزة عن حدّ ما و سمه الشرع في الذّكر و العبادة، هذا إن اقتصروا على الاجهار بالذّكر، و أمّا ساير ما يفعلونه من التّغنّى بالأشعار في أثناء الأذكار و التواجد بالسّماع و استمالة الأبصار و الأسماع بالشهيق و النهيق و الرّقص و التصفيق و الهبوط و السقوط فلا شكّ أنّه بدع في الدّين، بل كاد يكون استهزاء بالشرع المبين، أعاذنا اللّه من شرّ الشياطين.
و قال في كتابه المسمّى بمنهاج النّجاة: لا تحضر في الجامع الحلق و لا مجالس القصّاص، بل مجلس العلم النافع، و هو الّذي يزيد في خوفك من اللّه و ينقص من رغبتك في الدّنيا.
و قال في المقالة الرابعة و السّتين من الكلمات الطريفة:
«داهية» و من الناس من يدّعى علم المعرفة و مشاهدة المعبود، و مجاوزة المقام المحمود، و الملازمة فى عين الشهود، و لا يعرف من هذه الامور إلّا الأسماء و لكنّه تلقّف من المطامات كلّما يردّدها لدى الأغنياء كأنّه يتكلّم عن الوحى و يخبر عن السّماء، ينظر إلى أصناف العباد و العلماء بعين الازدراء يقول في العباد:
إنّهم اجراء متعبون، و في العلماء: إنّهم بالحديث عن اللّه محجوبون، و يدّعى