منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٤ - الفرقة الخامسة الزراقية
و أنّ ما يحصل للعلماء بالتعلم و التحصيل و المطالعة و التدريس في مدّة سبعين سنة و أزيد يحصل بارشاد المرشد و تلقينه فى ساعة واحدة، و أنّ ما وجده السالكون للطريقة الكاملون فى المعرفة فانّما وجدوه بارشاد الشيخ الكامل الّذى هو من علماء الباطن لا بالتعلّم من العلماء الظاهرية.
و زعموا أيضا أنّ ما اشتغل به علماء الشريعة علم رسمىّ ظاهرى و ليس لهم حظّ من علم الباطن، و إنّما العلم في الحقيقة هو علم الباطن و أمّا علم الظاهر فلا خير فيه و لا منفعة و العارف الكامل المحقّق من علم علم الباطن.
ثمّ انّهم يزعمون أنّ الايمان ليس بمخلوق و أنّ الولاية أمر كسبىّ يحصل بالرّياضة و أكثرهم يزعمون أنّ النّبوة أيضا كسبيّة، و عادة هذا الفرقة كأكثر فرقهم على إعطاء الشيخ الخرقة و البرنس للمريد و أمره له بالجلوس فى الخلوة أربعين يوما و بترك أكل الحيوانى و يسمّونه بالچلّة، و هؤلاء أعداء الدّين قد وضعوا ذلك في قبال الاعتكاف خرّب اللّه بنيانهم و دفع شرّهم و طغيانهم.
الفرقة الخامسة الزّراقيّة.
و هم طايفة متّصفة بالخسة و الدّناءة يعاشرون النّاس بالمكر و الحيلة، و يأتونهم من باب الخديعة لتحصيل الدّنيا و امتلاء البطون من الغذاء، و يميلون إلى السّماع و الرّقص، و أكثرهم يخلطون مذاهب أكثر فرق الصوفيّة و يجعلونه مذهبا واحدا و يدينون به.
و من عادتهم ترويج مشايخهم و تشهيرهم بين الناس تحبيبا للجهال إليهم و انكار العلماء و السادات و معاداتهم لا سيما من كان منهم غير مداهن للصوفيّة.
نعم من كان له حظّ من العلم و داهنهم و مدح مشايخهم إمّا حبّا للدّنيا أو غفلة و جهلا عن إلحادهم و انحرافهم عن نهج الهدى فهم يهدون اليه و يحبونه و يبالغون فى تعظيمه و يسطرون مدحه و كما أنه يثنى عليهم و يروّج مذهبهم الفاسد فهم أيضا يثنون عليه و يروجون متاعه الكاسد.
و قد شاهدت مرارا جلاليس له نصيب من العلوم الشرعية بل من مطلق العلم