منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩١ - الفرقة الثانية الواصلية
و ان كان العارف بسوء اعتقاداتهم مظهرا لحقيّة مذهبهم و طريقتهم فقد زاغ عن طريق الحق و أعرض عن دين الاماميّة و هو أسوء حالا من السابقين.
فلو ادّعى الصوفى التشيع مع التصوّف لا بدّ أن لا تقبله الشيعة منه و أن لا يعدّوه منهم، لأنّه مضطرّ بسبب القول بالحلول و الاتّحاد و وحدة الوجود من القول بالجبر و الحبّ لليهود و النصارى و المجوس و التّولى لأبى بكر و عمر و عثمان و ليزيد و معاوية و أبي سفيان لعنهم اللّه جميعا، بل حبّ جميع الفساق و الفجار و المشركين و الكفار لأنهم جميعا مجالى الحقّ، بل إن أعلن بعداوة هؤلاء فلا بدّ أن لا يغترّ به الشيعة، بل إن لعنهم أيضا، لأنّ اللعنة عندهم عين الرّحمة، فلعنة اللّه عليهم و على مشايخهم الزّنديقين.
الفرقة الثانية الواصلية.
و هم يقولون: إنا وصلنا إلى اللّه تعالى و اتّصلنا به، قيل إنّ هذا المذهب أيضا من اصول مذاهب الصوفية كما تقدّمت إليه الاشارة، و الحقّ أنه من فروع مذهب الاتحادية لكنهم اختصّوا بأقوال شنيعة و أفعال قبيحة امتازوا بها عن ساير الاتحادية.
فمن جملتها أنهم يقولون: إنّ الصوم و الصلاة و الحجّ و ساير التكاليف إنما وضعها الشارع لتهذيب الأخلاق و تكميل النفوس، و الوصول إلى الحقّ، و نحن قد هذّبنا الأخلاق و حصل لنا العلم بالأشياء و المعرفة بالحقّ و الوصول اليه فسقط عنا التكاليف الشرعية، فليس شيء بواجب علينا، و جميع المحرّمات حلال في حقنا.
و منها قولهم: بأنّ من وصل إلى هذا المقام العالى فكلّ ما يصدر منه من شرب الخمر و الزّنا و اللواط و السرقة و غيرها فليس لأحد الاعتراض عليه، و لا يجوز ردعه عن شيء من ذلك، لأنه مستحسن منه، و لو أراد الزّنا بامه و اخته و بنته و اللواط بابنه كان حلالا له، و لو وطى بنات غيره و أبنائهم و أزواجهم وصل منه الفيض إليهم، و لو كان ملوطا لغيره كان جائزا.
نعم إذا كان المفتى لهم ملا ميرزا جان الشيرازى القائل بأنّ ذلك لا يضرّ