منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٨ - الفرقة الاولى الوحدتية
الورطة الوعرة التي يستنكف منها الدّهريون و الطبيعيون و اليونانيون، و السلام على من اتبع الهدى، انتهى.
قال ره: و استحسن محيى الدّين و الشيخ عزيز النسفى و عبد الرّزاق الكاشى و العطار و ملا الرّومى و جمع كثير من متأخرى الصوفية و صرّحوا به في كلامهم نظما و نثرا، و قد شبه هؤلاء الحقّ سبحانه و تعالى بالبحر و الخلق بأمواجه و يقولون: إنّ موج البحر عين البحر، و هم يحبون كلّ من ادّعى الالوهية كناية كالقائلين بالحلول و الاتحاد و وحدة الوجود، أو صراحتا كفرعون و شدّاد و نمرود، و ما أدرى من الذى اشتبه من متأخرى الشيعة فى حقّ هولاء حتى اعتقد فيهم الخير و الصلاح فقلده غيره من متصوّفى الشيعة؟
نعم اعلم أنّ متقدّمى علماء الامامية قد ذموهم كثيرا و ألفوا كتبا فى مطاعنهم و رووا أحاديث كثيرة من الأئمة : فى كفرهم و الحادهم و بطلان مذهبهم و الرّد عليهم مع أنه لم يكن فى زمانهم قائل بوحدة الوجود أصلا.
و العاقل المنصف إن راجع الكافى و لاحظ فيه باب دخول الصوفية على أبي عبد اللّه ٧ و احتجاجهم عليه يعرف البتة أنّ هذه الطايفة من المخالفين.
و إن لاحظ كتاب الاعتقادات للصّدوق و قوله: إنّ تديّنهم بترك الصلاة و جميع الفرائض، و لاحظ قول المفيد دينهم ترك الفرائض و المستحبّات و ارتكاب المناهي و المحرّمات، يعلم أنّهم من الزّنادقة و الملحدين.
و الدّليل على أنّهم من المخالفين وجوه كثيرة.
الأوّل أنّ علماء الشيعة الّذين صنّفوا الكتب في بيان الفرق الاسلاميّة عدّوهم من المخالفين.
و الثاني أنّ قدماء علماء الشيعة لم يوجد من أحدهم تصنيف فى التّصوف، بخلاف قدماء علماء العامّة فانّ لهم فيه تصانيف كثيرة إلى غير ذلك من الوجوه.
و مع الغضّ عنها نقول: إنّ المعصومين : لمّا حكموا ببطلان مذهبهم كما يعلم ذلك بالرّجوع إلى رواياتهم المرويّة في كتب الثقات، لزم أن يتبرّى