منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٢ - المقام السابع - فى مطاعن الصوفية
دع ما اخترعت و اقرء ما نقول.
الثاني الذّكر الخفى، و هو بالمعنى الّذى قدّمناه سابقا من أفضل العبادات، و هو أن يكون متذكر اللّه سبحانه دائما في مقام المصيبة فيصبر عنها، و فى مقام الطاعة فيقوى على مشاقها، و في مقام المعصية فيكفّ نفسه عنها.
و أمّا بالوجه الّذى اخترعه هذه الطائفة على هيئة مخصوصة فممّا لم يثبت له سند صحيح من الشّارع، فالاتيان بهذه الهيئة بقصد العبادة بدعة محرّمة كما علمت في تعريف البدعة، و لم يرد تلك الهيئة في حديث من أحاديث الشيعة بل لم أجده في كتب أخبار العامّة أيضا.
و هؤلاء يقولون: رواه المعروف الكرخى عن الرّضا ٧، و هو باطل من وجوه:
الأوّل أنّه لم يثبت وصول المعروف الكرخى إلى خدمة الرّضا ٧ و ما يقولون من أنّه كان بوّابا له ٧ غلط البتّة لضبط أصحابنا علماء الرّجال في كتبهم جميع خدّامه ٧ و ملازمي حضرته شيعيّا كان أم سنيّا حتّى ذكروا في تلك الكتب المتردّدين إلى حضرته من متعصّبى العامّة الّذين رووا عنه الحديث، فلو كان هذا الرّجل بوّابا له لنقلوه البتّة.
الثاني أنّ داود الطائى قد ذكر في تذكراته مشايخ طريقته، و المعلوم من أحواله أنّه كان من متعصبة العامة و لم يكن له أصلا توسل بالأئمة :.
الثالث أنّ السّند الّذى يسندون باعتقادهم إليه فيه جماعة لا يعجبني ذكر قبايح اعتقاداتهم و أعمالهم، مثل السّيد محمّد نور بخش و هو كما في الكتب الصوفيّة قال:
إنّى المهدىّ صاحب الزّمان، و قال: اتّفق اولو الألباب على ذلك، و كغيره ممّن هو معروف بالعصبيّة و البدعة.
الرّابع أنا قد سمعنا من مشايخهم أنّ الذّكر الخفىّ أنواع مختلفة أخذه أهل كلّ طريقة بنحو مخصوص من مشايخهم يغاير ما أخذه أهل الطريقة الاخرى من شيخهم، فلو كانت صحيحة النّقل عن الأئمة : لكان المنقول واحدا لا متعدّدا.