منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٦ - المقام السابع - فى مطاعن الصوفية
كره المشركون.
و منهم من يسلك مسلك أهل البدع و الأهواء المنتهمين إلى الفقر و الفناء فليس لهم في دنياهم و آخرتهم إلّا الشّقاء و العناء، فضحهم اللّه عند أهل الأرض كما خذلهم عند أهل السّماء، فهم اتّخذوا الطعن على أهل الشرائع و الأديان بضاعتهم و جعلوا تحريف العقائد الحقّة و صرف النّواميس الشرعيّة من سماتها بضمّ البدع إليها صناعتهم.
و منهم من تحيّر في جهالته يخطفهم شياطين الجنّ و الانس يمينا و شمالا، فهم في ريبهم يتردّدون عميانا و ضلالا فبصر اللّه نفسي بحمده تعالى هداها فألهمها فجورها و تقويها، فاخترت طريق الحقّ إلى آخر ما قال.
و منها ما ذكره في أواخر كتاب عين الحياة الّذى ألّفه بالفارسيّة في شرح قول رسول اللّه ٦ لأبي ذرّ رضي اللّه عنه: يا با ذر يكون في آخر الزّمان قوم يلبسون الصّوف في صيفهم و شتائهم يرون أنّ لهم الفضل بذلك على غيرهم اولئك يلعنهم ملائكة السّماوات و الأرض، يا با ذر ألا اخبرك بأهل الجنّة؟ قلت: بلى يا رسول اللّه قال: كلّ أشعث أغبر ذى طمرين لا يؤبه به[١] لو أقسم على اللّه لأبرّه قال (ره) ما ترجمته:
اعلم أنّ رسول اللّه ٦ لمّا كان عالما بالوحى الالهي بجميع العلوم، و مطلعا بالامور الغيبيّة فمدح الفقر و التواضع لعلمه بأنه يأتي بعده قوم من أهل البدعة و الضلالة يلبسون هذا اللّباس أى لباس الصوف مكرا و تذويرا ليخدعون الناس فذكر ٦ علامتهم و أنهم ملعونون لئلا يغترّ الناس بهم، و هذه العلامة مخصوصة بالفرقة الضالة المبتدعة الصوفية.
و هذا الكلام من جملة معجزاته حيث أخبر بهم قبل وجودهم فلا ريب في حقيّة هذا الكلام المتضمّن للاعجاز فمن أنكره فعليه لعنة اللّه تعالى و رسوله.
و ليس منشاء استحقاقهم للّعن هو لبس الصوف بل لما كان يعلم ٦ بالوحى
[١] ( ١)- أى لا يلتفت إليه م