منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٣ - المقام السابع - فى مطاعن الصوفية
أحكامه، و الرّهبانيّة الّتي ابتدعوها تستلزم ترك جميع الفرائض و السّنن ثمّ انّهم في تلك الرّهبانية أحدثوا عبادات مخترعة.
فمنها الذّكر الّذي هو عمل خاصّ على هيئة خاصّة لم يرد به نصّ و لا خبر و لم يوجد في كتاب و لا أثر، و مثل بدعة محرّمة بلا شكّ و لا ريب قال رسول اللّه ٦ كلّ بدعة ضلالة و كلّ ضلالة سبيلها إلى النّار.
و منها الذّكر الجليّ الّذى يتغنّون فيه بالاشعار و يشهقون شهيق الحمار، يعبدون اللّه تعالى بالمكاء و التّصدية، و يزعمون أن ليس عبادة إلّا هذين الذّكرين المبتدعين، و يتركون جميع السّنن و النّوافل و يقنعون من الصّلاة الفريضة بنقرة كنقرة الغراب و لو لا خوف العلماء لكانوا يتركونها رأسا.
ثمّ إنّهم امّة لا يقنعون بالبدع، بل يحرّفون اصول الدّين و يقولون بوحدة الوجود، و المعنى المشهور في هذا المسموع من مشايخهم كفر باللّه العظيم، و يقولون بالجبر و سقوط العبادات و غيرها من الاصول الفاسدة السخيفة.
فاحذروا يا اخواني و احفظوا ايمانكم و أديانكم من وساوس هؤلاء الشّياطين و تسويلاتهم، و ايّاكم أن تنخدعوا عن أطوارهم المتّصفة الّتي تعلّقت بقلوب الجاهلين.
فها أنا ذا احرّر مجملا ما تبيّن لي من الأخبار المتواترة من اصول المذهب لئلا تضلّوا بخدعهم و غرورهم، و اتمّم حجّة ربكم عليكم و اؤدّى ما وصل إلىّ من مواليكم إليكم ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حى عن بيّنة، و أتلو عليكم ما أردت ايراده في بابين:
الباب الأوّل فيما يتعلّق باصول العقائد، و ساق الكلام فيه على اصول المتشرّعة، و قال في تضاعيفه و القول بحلوله تعالى في غيره كما قال بعض الصوفية و الغلاة أو اتّحاده مع غيره كما قاله بعض الصّوفيّة كفر إلى أن قال:
الباب الثّاني فيما يتعلّق بكيفيّة العمل، قد علمت يا خليلى ما أثبتناه أوّلا من لزوم متابعة أهل بيت العصمة سلام اللّه عليهم في أقوالهم و أفعالهم و التّدبّر