منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧١ - المقام السابع - فى مطاعن الصوفية
فى بدو أمره يتسمّى باسم التصوّف ليرغب اليه هذه الطايفة و لا يستوحشوا منه فيردعهم عن تلك الاقاويل الفاسدة و الأعمال المبتدعة، و قد هدى كثيرا منهم إلى الحقّ بهذه المجادلة الحسنة، و لما رأى فى آخر عمره أنّ تلك المصلحة قد ضاعت و رفعت أعلام الضلال و الطغيان و غلبت أحزاب الشيطان و علم أنهم أعداء اللّه صريحا تبرّء منهم، و كان يكفرهم فى عقايدهم الباطلة، و أنا أعرف بطريقته و عندى خطوطه فى ذلك، انتهى كلامه رفع اللّه مقامه.
و شهادة مثل العلامة المجلسى على براءة ساحة رجل أجنبى من دنس نسبة ردية كافية فى تزكيته و طهارته، فكيف فى حقّ والده مع خبرويته بسرّه و علانيته، فانّ الولد سرّ أبيه، و أهل البيت أدرى بما فيه.
و منهم غوّاص بحار أنوار الأخبار، ناشر ماثر الأطهار الأخيار، مروّج مذهب الشيعة في الأصقاع و الأقطار، محيى شريعة سيد المرسلين، راغم انوف المخالفين و المعتدين، دامغ صولات أضاليل المبطلين، و أباطيل المبدعين، سيما الصوفية المبتدعين محمّد باقر بن محمّد تقى المتقدّم الذكر المشهور بالعلامة المجلسى أفاض اللّه على روحه نور القدوسى.
فانّه قد بثّ في تصانيه من مطاعن الصوفيّة ما هو فوق حدّ الاحصاء، متجاوز عن طور الاستقصاء و لا بأس بالاشارة إلى بعضها، فأقول:
منها ما ذكره في رسالة اعتقاداته تصريحا و تلويحا بل يفهم من ديباجتها أنّ أصل غرضه من وضع تلك الرّسالة إبطال مذهب هذه الفئة الضالّة حيث قال بعد حمد اللّه و ثنائه و الصلاة عن رسول اللّه و آله:
أمّا بعد فيقول المفتاق إلى ربّه الغافر ابن محمّد تقي محمّد باقر اوتيا كتابهما يمينا و حوسبا حسابا يسيرا: إنّه قد سألني بعض من هداه اللّه إلى طلب مسالك الحقّ و الرّشاد، و أودع قلبه خوف المعاد أن ابيّن له ما هداني اللّه اليه من طريق النّجاة في هذا الزّمان الّذى اشتبه على النّاس الطرق، و أظلم عليهم المسالك، و استحوذ الشّيطان على أوليائه فأوردهم المهالك، فنصب الشّيطان و أحزابه من الجنّ و الانس