منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٢ - المقام السابع - فى مطاعن الصوفية
على طريق السّالكين فخوخهم و مصائدهم يمينا و شمالا، و مشوا لهم على مثال الحقّ بدعة و ضلالا، فوجب علىّ أن ابيّن لهم مناهج الحقّ و النجاة بأعلام نيّرة و دلائل واضحة و إن كنت على وجل من فراعنة أهل البدع و طغاتهم.
فاعلموا يا اخواني أنّي لا الوكم نصحا و لا أطوى عنكم كشحا في بيان ما ظهر لي من الحقّ و ان ارغمت منه المراغم، و لا أخاف في اللّه لومة لائم.
و ساق الكلام في فضل النّبي و أهل بيته سلام اللّه عليه و عليهم و كونهم المقصودين من ايجاد عالم الوجود و المخصوصين بالشفاعة الكبرى و المقام المحمود و انّهم وسايط الفيوضات النّازلة و النّعم الواصلة من اللّه سبحانه إلى عباده في هذه النّشأة و النّشأة الاخرة، إلى أن ذكر وجوب متابعة النّبي بنصّ قوله تعالى: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا في اصول الدّين و فروعه و امور المعاش و المعاد ثمّ ذكر أنّه ٦ أودع حكمه و معارفه و أحكامه و آثاره و ما نزل عليه من الايات القرآنية و المعجزات الرّبّانيّة في أهل بيته، ثمّ إنّهم تركوا بيننا أخبارهم فليس لنا في هذا الزّمان إلّا التّمسك بأخبارهم و التّدبّر في آثارهم، فترك النّاس في زماننا آثار أهل بيت نبيّهم و استبدّوا بارائهم، فمنهم من سلك مسلك الحكماء الّذين ضلّوا و أضلّوا و لم يقرّوا بنبيّ و لم يؤمنوا بكتاب، و اعتمدوا على عقولهم الفاسدة و آرائهم الكاسدة فاتخذوهم أئمّة و قادة، و معاذا اللّه أن يتكل النّاس على عقولهم في اصول العقائد فيتحيّرون في مراتع الحيوانات إلى أن قال:
و طائفة من أهل دهرنا اتّخذوا البدع دينا يعبدون اللّه به و سموه بالتصوّف فاتّخذوا الرّهبانية عبادة مع أنّ النبيّ ٦ قد نهى عنها و أمر بالتزويج و معاشرة الخلق و الحضور في الجماعات و الاجتماع من المؤمنين في مجالسهم و هداية بعضهم بعضا و تعلّم أحكامها و تعليمها، و عيادة المرضى و تشييع الجنائز و زيارة المؤمنين و السّعى في حوائجهم و الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر و إقامة حدود اللّه و نشر