منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٠ - المقام السابع - فى مطاعن الصوفية
هذه أو مجامع الوعظ كما روى عنهم عليهم السّلام أنّهم كانوا يعظون.
و أمّا الّتى اشتهرت من الاجتماع للّذكر الجلى فلم يصل علينا عنهم صلوات اللّه عليهم و هذه بطرق العامّة أشبه، كما رواه الكليني فى القوى عن أمير المؤمنين ٧ قال: من ذكر اللّه فى السّر فقد ذكر اللّه كثيرا إنّ المنافقين كانوا يذكرون اللّه علانية و لا يذكرونه فى السّر، فقال عزّ و جلّ: يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا إلى آخر ما أورده رضى اللّه عنه فيه من الأحاديث الدّالة على نفاقهم و فساد طريقتهم و مناقضتها لطريقة أصحاب الأئمّة صلوات اللّه عليهم، و ا شوقاه إلى تلك الأشباح، سلام اللّه على تلك الأرواح، رحل اولئك السّادة، و بقى قرناء الوسادة، انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول: و هذا الرّجل كان أفضل أهل عصره فى فهم الحديث، و أحرسهم على إحيائه، و أعلمهم برجاله، و أعملهم بموجبه، و أعدلهم فى الدّين، و أقواهم فى النفس، و أجلّهم فى القدر، و أزهدهم فى الدّنيا، و أكملهم فى التّقوى، و أوقفهم لدى الشّبهات، و أجهدهم فى العبادات.
و قد كتب حاشية نافعة على الفقيه و شرحا جامعا على الخطبة المأة و الثّانية و التسعين المسوقة لوصف حال المتّقين، بل قيل: إنّه أوّل من نشر حديث الشيعة بعد انتهاء السّلطنة إلى سلاطين الصّفويّة.
و مع ذلك كلّه فالعجب أنّه اشتهر بين الصّوفية نسبته إلى التّصوف، و ربّما ينسب إليه كتاب صغير مؤلّف على مذاق المتصوّفة، و هو بعيد منه غاية البعد، بل الظّاهر أنّه افتراء فى حقّه.
و يشهد بذلك ما قاله ابنه المحدّث العلامة المجلسى الثاني قدّس اللّه رمسه فى آخر رسالة اعتقاداته ما صريح عبارته:
و ايّاك أن تظنّ بالوالد العلامة نور اللّه ضريحه أنّه كان من الصوفيّة و يعتقد مسالكهم و مذاهبهم، حاشاه عن ذلك، و كيف يكون كذلك؟ و هو كان آنس أهل زمانه بأخبار أهل البيت، و أعملهم و أعملهم بها، بل كان مالك الزّهد و الورع، و كان